مركز الثقافة والمعارف القرآنية
19
علوم القرآن عند المفسرين
والثاني : أن يكون الكلام أصلا يشتمل « 1 » على فروع ( تتشعب منه ) « 2 » ، كالآيات الدالة على الأحكام . الثالث : أن يكون مثلا وإيماء « 3 » ، كقولهم : « الصيف » « 4 » ضيعت اللبن » ، وذلك لأن ظاهره ينبئ عن شيء ، المقصود غيره . وذلك في القرآن كقصة موسى مع الخضر في كسر « 5 » السفينة ، وقتل النفس [ الزكية بغير نفس ] « 6 » ، وإقامة جدار من غير نفع ظاهر « 7 » ، وكقصة الخصمين إذا دخلوا على داود ففزع منهم « 8 » . وكقوله : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ « 9 » . واللفظ أيضا ضربان : لفظ جلي : وهو أن تقع كيفيات اللفظ وكمياته على حسب ما يجب ، وكما يجب . نحو قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 10 » . ولفظ غامض : وذلك من ثلاثة أوجه : - إما من جهة الكيفية : وذلك بتقديم ما يقدر تأخيره . أو تأخير ما يقدر تقديمه نحو قول الشاعر : وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربه « 11 » .
--> ( 1 ) في نسخة : تشتمل . ( 2 ) في نسخة : يشعب منها . ( 3 ) في نسخة : دائما وهو تصحيف . ( 4 ) في نسخة : في الصيف . وسيأتي شرح هذا المثل فيما بعد ( 5 ) يريد : خرق السفينة ، وذلك إشارة إلى قوله تعالى : حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها ، سورة الكهف : الآية 71 . ( 6 ) زيادة من نسخة . والإشارة بذلك إلى قوله تعالى : . . . حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ ، قالَ : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ سورة الكهف : الآية 74 . ( 7 ) إشارة إلى قوله تعالى : فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ ، سورة الكهف : الآية : 77 . ( 8 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ . إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ سورة ص : الآية 21 - 22 . ( 9 ) سورة النمل : الآية 82 . ( 10 ) سورة الحمد : الآية 2 . ( 11 ) البيت للفرزدق كما في ديوانه ص 108 ، وهو - عند الشنتمري - مما أنشده الأخفش كما جاء في حاشية كتاب سيبويه : ج 1 ص 14 ، وقد قال الشنتمري في معناه : أراد وما مثله في الناس يقاربه إلا مملكا أبو أم هذا المملك - أبو أم هذا الممدوح - وأراد بالملك : الخليفة هشام بن عبد الملك ، وخاله الذي أبوه أبو أمه إبراهيم بن هشام المخزومي . وتلخيص معنى البيت : ما مثل هذا الممدوح في الناس إلا الخليفة الذي هو ابن أخته . وهذا المعنى مع سخفه