مركز الثقافة والمعارف القرآنية

17

علوم القرآن عند المفسرين

فصل : الاشتراك في اللفظ [ يقع ] لأحد وجوه : - إما أن يكون في لغتين نحو « الصّقر » للبن إذا بلغ غاية الحموضة في لغة أكثر العرب « 1 » ، و « الصّقر » للدبس في لغة أكثر أهل المدينة « 2 » . - وإما أن يكون أحدهما منقولا عن الآخر أو مستعارا . والفرق بينهما : أن المنقول : هو الذي ينقله أهل صناعة ما عن المعنى المصطلح عليه أولا إلى معنى آخر قد تفردوا بمعرفته فيبقى من بعد مشتركا بين المعنيين ، وعلى « 3 » ذلك الألفاظ الشرعية نحو الصلاة والزكاة ، والألفاظ « 4 » التي يستعملها الفقهاء والمتكلمون والنحويون . وأما المستعار : فالاسم الموضوع لمعنى فتستعيره لمعنى آخر ، له اسم وضعي غيره ، فتستعمله فيه لمواصلة توجد بين المعنيين ، كتسمية الشجاع بالأسد ، والبليد بالحمار . والفرق بين حكم المنقول والمستعار : أن المنقول شرطه أن يتبع فيه أهل تلك الصناعة ، والمستعار لكل أحد « 5 » أن يستعيره « 6 » فيستعمله إذا قصد معنى صحيحا ويكون « 7 » متضمنا لمعنى التشبيه ، نحو أن تقول « 8 » : ركبت « برقا » فتعني « 9 » به « فرسا » كالبرق سرعة . ورأيت بحرا ، أي : سخيا كالبحر . وأما المشتق : فشرطه أن يشارك المشتق منه في حروفه الأصلية ويوجد فيه بعض « 10 » معناه ، ويخالفه إما في الحركات نحو « ضرب » و « ضرب » ، أو في الزوائد من الحروف نحو « ضرب » و « ضارب » و « استضرب » ، أو في التقدير نحو « المختار » إذا كان فاعلا أو مفعولا وسائر ما تقدم . فقد بان بهذه الجملة أنواع مفردات الألفاظ وما يقع فيه الاشتباه . وأما المركب من

--> ( 1 ) قال صاحب اللسان : « والصقر » : اللبن الشديد الحموضة . . . قال الأصمعي : إذا بلغ اللبن من الحمض ما ليس فوقه شيء ، فهو « الصّقر » وقال شمر : الصّقر : الحامض الذي ضربته الشمس فحمض » . ( 2 ) قال في اللسان : « والصقر » و « الصّقر » : ما تحلب من العنب والزبيب والتمر من غير أن يعصر ، وخص بعضهم من أهل المدينة به : دبس التمر . وقيل : هو ما يسيل من الرطب إذا يبس . والصّقر : الدبس - عند أهل المدينة » . ( 3 ) في نسخة : على . ( 4 ) في نسخة : أو الألفاظ ( 5 ) في نسخة : واحد . ( 6 ) في نسخة : يستعين . ولعله تصحيف « يستعيره » ( 7 ) في نسخة : فيكون . ( 8 ) في نسخة : يقول . ( 9 ) في نسخة : فيعني . ( 10 ) في نسخة : ببعض .