مركز الثقافة والمعارف القرآنية
135
علوم القرآن عند المفسرين
على اللّه عز وجل الخبر » « 1 » . قال الطباطبائي ( ره ) في هل يعلم تأويل القرآن غير اللّه سبحانه ؟ : « هذه المسألة أيضا من موارد الخلاف الشديد بين المفسرين ، ومنشؤه الخلاف الواقع بينهم في تفسير قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا « 2 » الآية ، وأن الواو هل هو للعطف ، أو للاستيناف ، فذهب بعض القدماء والشافعية ومعظم المفسرين من الشيعة إلى أن الواو للعطف وأن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه من القرآن ، وذهب معظم القدماء والحنفية من أهل السنة إلى أنه للاستيناف ، وأنه لا يعلم تأويل المتشابه إلا اللّه وهو مما استأثر اللّه سبحانه بعلمه . وقد استدلت الطائفة الأولى على مذهبها بوجوه كثيرة ، وببعض الروايات . والطائفة الثانية بوجوه أخر وعدة من الروايات الواردة في : أن تأويل المتشابهات مما استأثر اللّه سبحانه بعلمه ، وتمادت كل طائفة في مناقضة صاحبتها والمعارضة مع حججها . والذي ينبغي أن يتنبه له الباحث في المقام أن المسألة لم تخل عن الخلط والاشتباه من أول ما دارت بينهم ووقعت موردا للبحث والتنقير ، فاختلط رجوع المتشابه إلى المحكم . وبعبارة أخرى المعنى المراد من المتشابه بتأويل الآية ، كما ينبئ به ما عنونا به المسألة وقررنا عليه الخلاف وقول كل من الطرفين آنفا . ولذلك تركنا التعرض لنقل حجج الطرفين لعدم الجدوى في إثباتها أو نفيها بعد ابتنائها على الخلط . وأما الروايات فإنها مخالفة لظاهر الكتاب فإن الروايات المثبتة ، أعني الدالة على أن الراسخين في العلم يعلمون التأويل فإنها أخذت التأويل مرادفا للمعنى المراد من لفظ المتشابه ، ولا تأويل في القرآن بهذا المعنى . كما روي من طرق أهل السنة : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا لابن عباس فقال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » ، وما روي من قول ابن عباس : أنا من الراسخين في العلم وأنا أعلم تأويله ، ومن قوله : إن المحكمات هي الآيات الناسخة والمتشابهات هي المنسوخة ، فإن لازم هذه الروايات على ما فهموه أن يكون معنى الآية المحكمة تأويلا للآية المتشابهة ، وهو الذي أشرنا
--> ( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 19 - 20 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 7 .