مركز الثقافة والمعارف القرآنية

136

علوم القرآن عند المفسرين

إليه : أن التأويل بهذا المعنى ليس موردا لنظر الآية . وأما الروايات النافية ، أعني الدالة على أن غيره لا يعلم تأويل المتشابهات ، مثل ما روي : أن ابن عباس كان يقرأ : وما يعلم تأويله إلا اللّه ويقول الراسخون في العلم آمنا به . وكذلك كان يقرأ أبي بن كعب . وما روي أن ابن مسعود كان يقرأ : وإن تأويله إلا عند اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به . فهذه لا تصلح لإثبات شيء : أما أولا : فلأن هذه القراءات لا حجية فيها . وأما ثانيا : فلأن غاية دلالتها أن الآية لا تدل على علم الراسخين في العلم بالتأويل وعدم دلالة عليه غير دلالتها على عدمه - كما هو المدعى - فمن الممكن أن يدل عليه دليل آخر . ومثل ما في الدر المنثور عن الطبراني عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خصال : أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا ، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ، وأن يكثر علمهم فيضيعونه ولا يبالون به » . وهذا الحديث على تقدير دلالته على النفي لا يدل إلا على نفيه عن مطلق المؤمن لا عن خصوص الراسخين في العلم . ولا ينفع المستدل إلا الثاني . ومثل الروايات الدالة على وجوب اتباع المحكم والإيمان بالمتشابه . وعدم دلالتها على النفي مما لا يرتاب فيه . ومثل ما في تفسير الآلوسي عن ابن جرير عن ابن عباس مرفوعا : أنزل القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تفسره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلا اللّه ، ومن ادعى علمه سوى اللّه تعالى فهو كاذب . والحديث مع كونه مرفوعا ومعارضا بما نقل عنه من دعوة الرسول له وادعائه العلم به لنفسه مخالف لظاهر