مركز الثقافة والمعارف القرآنية
113
علوم القرآن عند المفسرين
حكمة وجود المتشابه في القرآن قال الطوسي ( ره ) : « فان قيل : هلّا كان القرآن كله محكما يستغنى بظاهره عن تكلف ما يدل على المراد منه ، حتى دخل على كثير من المخالفين للحق شبهة فيه وتمسكوا بظاهره على ما يعتقدونه من الباطل ؟ أتقولون : إن ذلك لم يكن مقدورا له تعالى ؟ فهذا هو القول بتعجيزه ! أو تقولون : هو مقدور له ولم يفعل ذلك فلم لم يفعله ؟ قيل : الجواب على ذلك من وجهين : أحدهما - ان خطاب اللّه تعالى - مع ما فيه من الفوائد - المصلحة معتبرة في ألفاظه ، فلا يمتنع أن تكون المصلحة الدينية تعلقت بان يستعمل الألفاظ المحتملة ويجعل الطريق إلى معرفة المراد به ضربا من الاستدلال ، ولهذه العلة أطال في موضع وأسهب واختصر في آخر وأوجز واقتصر وذكر قصة في موضع وأعادها في موضع آخر . واختلفت أيضا مقادير الفصاحة فيه وتفاضلت مواضع منه بعضه على بعض . والجواب الثاني : ان اللّه تعالى انما خلق عباده تعريضا لثوابه وكلّفهم لينالوا أعلى المراتب وأشرفها ، ولو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل ولا يمكن فيه الاختلاف ؛ لسقطت المحنة وبطل التفاضل وتساوت المنازل ولم تبن منزلة العلماء من غيرهم . وانزل اللّه القرآن بعضه متشابها ليعمل أهل العقل أفكارهم ويتوصلوا بتكلف