مركز الثقافة والمعارف القرآنية

106

علوم القرآن عند المفسرين

الباطل من المستولين على ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم ، ويقودهم الاضطرار إلى الائتمار لمن ولاه أمرهم . . . » « 1 » . فتجريد الآية عن مضيق من شأن نزولها هو من البطن الأول « 2 » ، فإذ يقول اللّه تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً « 3 » لا يحمل الآية فقط على الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ بل يجريها وبأحرى - على الذين حملوا القرآن ثم لم يحملوها فمثلهم إذا ليس فقط - كمثل الحمار ، بل أضل سبيلا ، كما أن حمل القرآن اثقل فإنه أقوم قيلا . إذا فنحن المسلمين المحملين القرآن كل على حده المستطاع ، كثير منا مثله كأضل سبيلا من الحمار ، من تارك حمله في علومه ومعارفه ، ومن تارك تطبيقه بعد معرفته ومن . . . ! . ثم وتحريرها عما تستأنسه الافهام العامة من معاني محدودة هو من البطن الثاني ، وتزويدها سعة وعمقا وايضاحا بنظائرها من آيات هو من البطن الثالث ، وتحريرها عما قبلها وما بعدها من قرائن ومتعلقات غير أصيلة من البطن الرابع ، وهكذا إلى بطون أخرى ، رعاية لأصل الدلالة اللفظية كمنطلق ، وحجج ودلالات قرآنية أخرى كوسائل للتحرير والتوسعة ، معتمدين في كل ذلك على حجة من علم الكتاب أو أثارة من علم ، متجنبين عما نهواه من أهواء علمية امّاهيه ، لكي نبتعد عن تفسير القرآن بالرأي ، وانما القرآن بالقرآن ، وعلى ضوء السنة واللّه هو الموفق لهداه . والقول : ان القرآن هدى للناس وهو بين لهم كلهم ومبين فلا حاجة إلى التأمل الزائد في تفهم معانيه أو بطون له ، إنه غير متين ، كما مضى في هذه الروايات وصرحت به آيات

--> ( 1 ) تفسير البرهان ونور الثقلين . ( 2 ) ومن البطن الاوّل هم الذين عملوا بمثل اعمال من نزلت الآية فيهم كما يروي عن الإمام الباقر عليه السّلام : « ظهر القرآن الذين نزل فيهم وبطنه الذي عملوا بمثل اعمالهم » ( البرهان ج 1 ص 20 عن حمران بن أعين عنه عليه السّلام . ( 3 ) سورة الجمعة : الآية 5 .