مركز الثقافة والمعارف القرآنية

107

علوم القرآن عند المفسرين

التفقه « 1 » والتدبر « 2 » والتفكر « 3 » والتعقل « 4 » والتذكر « 5 » والعلم « 6 » والشعور « 7 » . اجل ان القرآن بيان وتبيان وهدى للناس إذا تفقهوا وتدبروا وتفكروا وعقلوا وتذكروا وعلموا وشعروا ، وأما ان يتقنوا فقط اللغة ثم يحيطوا علما بكل معاني القرآن فلا ! حيث الفرق بين الترجمة والتفسير أم ما ذا ؟ » « 8 » . قال البازورى : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا . . . » « 9 » ، إن القرآن كالانسان ينقسم إلى سرّ وعلن ، ولكل منهما أيضا ظهر وبطن ، ولبطنه بطن آخر ولا يعلم تأويله إلا اللّه . والروح الانسانية تارة تتلقى إدراك الأشياء من عالم الحس ، وتارة تتلقاها من عالم التخيل والتمثيل ، وتارة تتلقى المعارف بجوهرها العقلي الذي هو من حيز عالم الأمر ، وتارة تأخذ المعارف الإلهية من اللّه بلا حجاب من عقل أو حس ، فإن تصرف الحس وما يجري مجراه لمّا كان فيما هو من عالم الخلق والتقدير ، وتصرف العقل لمّا كان

--> ( 1 ) انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ، قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ . ( 2 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ، أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ، كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ . ( 3 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ، فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . ( 4 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . ( 5 ) أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ، سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ . ( 6 ) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ، أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ، كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ . ( 7 ) آيات تحمل تنديدات كثيرة بالذين لا يشعرون أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ، وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ، وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ، وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ . ( 8 ) الفرقان ج 1 ص 51 - 56 . ( 9 ) المطلع في اصطلاح العرفاء هو مقام شهود المتكلم عند تلاوة آياته متجليا بالصفة التي هي مصدر تلك الآية ، كما قال الصادق : ( لقد تجلى اللّه لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون ) . وكان ذات يوم في الصلاة فخرّ مغشيا عليه ، فسئل عن ذلك فقال : « ما زلت أكرر آية حتى سمعتها من قائلها » . . .