مركز الثقافة والمعارف القرآنية

103

علوم القرآن عند المفسرين

السماوات والأرض ، ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر » . وفي المعاني عن حمران بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن ظهر القرآن وبطنه فقال : « ظهره الذين نزل فيهم القرآن ، وبطنه الذين عملوا بأعمالهم ، يجرى فيهم ما نزل في أولئك » . وفي تفسير الصافي عن عليّ عليه السّلام : « ما من آية إلا ولها أربعة معان : ظاهر وباطن وحد ومطلع ، فالظاهر التلاوة ، والباطن الفهم ، والحد هو أحكام الحلال والحرام ، والمطلع هو مراد اللّه من العبد بها » . أقول : المراد بالتلاوة ظاهر مدلول اللفظ بدليل أنه عليه السّلام عده من المعاني ، فالمراد ( بالفهم ) في تفسيره الباطن ما هو في باطن الظاهر من المعنى ، والمراد بقوله : « هو أحكام الحلال والحرام » ظاهر المعارف المتلقاة من القرآن في أوائل المراتب أو أوسطها في مقابل المطلع الذي هو المرتبة العليا ، والحد والمطلع نسبيان كما أن الظاهر والباطن نسبيان كما عرفت فيما تقدم ، فكل مرتبة عليا هي مطلع بالنسبة إلى السفلى . والمطلع إما بضم الميم وتشديد الطاء وفتح اللام اسم مكان من الاطلاع ، أو بفتح الميم واللام وسكون الطاء اسم مكان من الطلوع ، وهو مراد اللّه من العبد بها كما ذكره عليه السّلام . وقد وردت هذه الأمور الأربعة في النبوي المعروف هكذا : « إن القرآن انزل على سبعة أحرف ، لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع » . وفي رواية : « ولكل حد ومطلع » . ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ولكل حد مطلع » على ما في إحدى الروايتين : أن لكل واحد من الظهر والبطن الذي هو حد مطلع يشرف عليه ، هذا هو الظاهر ، ويمكن أن يرجع إليه ما في الرواية الأخرى : « ولكل حد ومطلع » بأن يكون المعنى : ولكل منهما حد هو نفسه ومطلع وهو ما ينتهي إليه الحد فيشرف على التأويل ، لكن هذا لا يلائم ظاهرا ما في رواية علي عليه السّلام : « ما من آية إلا ولها أربعة معان » « إلخ » إلا أن يراد أن لها أربعة اعتبارات من المعنى وإن كان ربما انطبق بعضها على بعض . وعلى هذا فالمتحصل من معاني الأمور الأربعة : أن الظهر هو المعنى الظاهر البادى من الآية ، والباطن هو الذي تحت الظاهر سواء كان واحدا أو كثيرا ، قريبا منه أو بعيدا بينهما