مركز الثقافة والمعارف القرآنية

104

علوم القرآن عند المفسرين

واسطة ، والحد هو نفس المعنى سواء كان ظهرا أو بطنا ، والمطلع هو المعنى الذي طلع منه الحد وهو بطنه متصلا به ، فافهم « 1 » » . قال الصادقي في الظاهر والباطن : « ظاهر القرآن هو اللائح من المعنى المطابقي حسب قانون الأدب اللفظي ، نصّا أو ظاهرا مستقرا ، والباطن هو الإشارة واللطيفة والحقيقة ، وهذه مراحل اربع وكما يرويه الإمام الحسين عن أبيه علي أمير المؤمنين عليه السّلام : « كتاب اللّه على أربعة أشياء على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق ، فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء » ولعل الحقائق هي التأويلات : المآخذ والنتائج كما يأتي حول آية التأويل . فالعبارة هي المعبرة عن المعنى الظاهر دون مجرد اللفظ بلا عبارة له عن المعنى ، ولو كانت هي اللفظ لكان ثانيه المعنى دون الإشارة ، وقد ثناه بالإشارة التي هي بعد المعنى ، ثم هذه العبارة المعنى تشير للخواص إلى لطائف ، وهذه اللطائف قد تشير إلى الحقائق وهي خاصة بأهل الوحي : أهل بيت الرسالة المحمدية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إذا فالمعاني الباطنية هي سلسلة إشارات فلطائف ثم حقائق تنبع من المعاني الظاهرية لمن شرح اللّه صدره بالقرآن ، عاش قلبه القرآن فعاش القرآن قلبه ، فأصبح عشيرا للوحي القرآني « 2 » .

--> ( 1 ) الميزان ج 3 ص 72 - 74 . ( 2 ) قال المغفور له الفيض الكاشاني في المقدمة الخامسة من تفسيره : « ان من زعم أن لا معنى للقرآن الا ما يترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حدّ نفسه ولكنه مخطئ في الحكم برد الخلق كافة إلى درجته التي هي حده ومقامه ، بل القرآن والاخبار والآثار تدل على أن في معاني القرآن لأرباب الفهم متسعا بالغا ومجالا رحبا قال اللّه تعالى : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » وقال : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه » . ثم قال : « فالصواب ان يقال : من أخلص الانقياد للّه ولرسوله وأهل البيت عليهم السّلام وأخذ علمه منهم وتتبع آثارهم واطلع على جملة من أسرارهم بحيث حصل له الرسوخ في العلم والطمأنينة في المعرفة وانفتح عينا قلبه وهجم به العلم على حقائق الأمور وباشر روح اليقين واستلان ما استوعره المترفون ، وأنس بما استوحش منه الجاهلون وصحب الدنيا ببدن روحه معلقة بالمحل الاعلى ، فله ان يستفيد من القرآن بعض غرائبه ويستنبط منه نبذا من عجائبه ، ليس ذلك من كرم اللّه تعالى بغريب ولا من جوده بعجيب ، فليست السعادة وقفا على قوم دون آخرين وقد عدوا جماعة من أصحابهم المستصفين بهذه الصفات من أنفسهم قالوا : ( سلمان منا أهل البيت ) .