مركز الثقافة والمعارف القرآنية
95
علوم القرآن عند المفسرين
القلب ، ويشرح الصدر ، أذكر فيه جميع ما أنكره من لا معرفة له بقراءة السبعة والعشرة . وللّه در الإمام أبي نصر الشيرازي حيث حكى في تفسيره عند قوله تعالى : ( واتقوا اللّه الذي تساءلون به والأرحام ) « 1 » كلام الزجاجي في تضعيف قراءة الخفض . ثم قال : ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين ، لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمن رد ذلك فقد رد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واستقبح ما قرأ به . وهذا مقام محظور لا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو . ولعلهم أرادوا أنه صحيح فصيح وإن كان غيره أفصح منه ، فإنا لا ندعي أن كل ما في القراءات على أرفع الدرجات من الفصاحة . وقال الإمام الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه جامع البيان عند ذكر اسكان ( بارئكم ، ويأمركم ) لأبي عمرو بن العلاء : « وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية . بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل . والرواية إذا ثبتت عندهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة ، لأن القراءة سنة متبعة فلزم قبولها والمصير إليها » . قلت : ثم لم يكف الإمام أبا شامة حتى قال : « فكل ذلك ( يعني ما تقدم ) محمول على قلة ضبط الرواية » لا واللّه . بل كله محمول على كثرة الجهل ممن لا يعرف لها أوجها وشواهد صحيحة تخرج عليها ، كما سنبينه إن شاء اللّه تعالى في الكتاب الذي وعدنا به آنفا ، إذ هي ثابتة مستفاضة ، ورواتها أئمة ثقات . وإن كان ذلك محمولا على قلة ضبطهم فليت شعري أكان الدين قد هان على أهله ؟ حتى يجيء شخص في ذلك الصدر يدخل في القراءة بقلة ضبطه ما ليس منها فيسمع منه ويؤخذ عنه ، يقرأ به في الصلاة وغيرها ، ويذكره الأئمة في كتبهم ، ويقرءون به ويستفاض ، ولم يزل كذلك إلى زماننا هذا ، لا يمنع أحد من أئمة الدين القراءة به ، مع أن الإجماع منعقد على أن من زاد حركة أو حرفا في القرآن ، أو نقص من تلقاء نفسه مصرا على ذلك يكفر ، واللّه جل وعلا تولى حفظه : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 2 » . وأعظم من ذلك تنزله إذ قال : « وعلى تقدير صحتها وأنها من الأحرف السبعة لا ينبغي قراءتها حملا لقراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه على ما هو اللائق بهم ) فإذا كان
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 1 . ( 2 ) سورة فصّلت : الآية 42 .