مركز الثقافة والمعارف القرآنية
96
علوم القرآن عند المفسرين
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضوان اللّه عليهم لم يقرءوا بها مع تقدير صحتها ، وأنها من الأحرف السبعة ، فمن أوصلها إلى هؤلاء الذين قرءوا بها ؟ . ثم يقول : « فلا أقل من اشتراط ذلك » يعني : اشتراط الشهرة والاستفاضة . قلت : ألا تنظرون إلى هذا القول ؟ ثم أأحد في الدنيا يقول : إن قراءة ابن عامر وحمزة وأبي عمرو ومن اجتمع عليه أهل الحرمين والشام وأبي جعفر ونافع وابن كثير وابن عامر ، وقراءة البزي وقنبل وهشام ، ان تلك غير مشهورة ولا مستفاضة ، وإن لم تكن متواترة ؟ . هذا كلام من لم يدر ما يقول حاشا الإمام أبا شامة منه . وأنا من فرط اعتقادي فيه أكاد أجزم بأنه ليس من كلامه في شيء . ربما يكون بعض الجهلة المتعصبين ألحقه بكتابه أو أنه ألف هذا الكتاب أول أمره ، كما يقع لكثير من المصنفين وإلا فهو في غيره من مصنفاته كشرحه على الشاطبية بالغ في الانتصار والتوجيه لقراءة حمزة : ( والأرحام ) بالخفض والفصل بين المتضايفين . ثم قال في الفصل : ولا التفات إلى قول من زعم أنه لم يأت في الكلام مثله ، لأنه ناف ، ومن أسند هذه القراءة مثبت . والإثبات مرجح على النفي بالإجماع قال : ولو نقل إلى هذا الزاعم عن بعض العرب أنه استعمله في النثر لرجع عن قوله : فما باله ما يكتفي بناقلي القراءة من التابعين عن الصحابة رضى اللّه عنهم ثم أخذ في تقرير ذلك ، قلت : هذا الكلام مباين لما تقدم وليس منه في شيء . وهو الأليق بمثله رحمه اللّه . ثم قال أبو شامة في المرشد بعد ذلك القول : « فالحاصل : أنا لسنا ممن يلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها » قلت : ونحن كذلك لكن في القليل منها كما تقدم في الباب الثاني . قال : « وغاية ما يبديه مدعي تواتر المشهور منها كإدغام أبي عمرو ، ونقل الحركة لورش ، وصلة ميم الجمع ، وهاء الكناية لا بن كثير ، أنه متواتر عن ذلك الإمام الذي نسبت تلك القراءة إليه ، بعد أن يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة ، إلا أنه بقي عليه التواتر من ذلك الإمام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كل فرد فرد من ذلك . ومن ثم تسكب العبرات فإنها من ثم لم ينقلها إلا آحاد إلا اليسير منها » . قلت : هذا من جنس ذلك الكلام المتقدم . أوقفت عليه شيخنا الإمام واحد زمانه شمس