مركز الثقافة والمعارف القرآنية

94

علوم القرآن عند المفسرين

محمد بن محمد الجمالي رضى اللّه عنه ، فقال : ينبغي أن يعدم هذا الكتاب من الوجود ولا يظهر البتة ، وإنه طعن في الدين . قلت : ونحن - يشهد اللّه - أننا لا نقصد إسقاط الإمام أبي شامة ، إذ الجواد قد يعثر ولا يجهل قدره . بل الحق أن يتبع ، ولكن نقصد التنبيه على هذه الزلة المزلة ليحذر منها من لا معرفة له بأقوال الناس ، ولا اطلاع له على أحوال الأئمة . أما قوله : « فمما نسب إليهم وفيه إنكار أهل اللغة الخ » فغير لائق بمثله أن يجعل ما ذكره منكرا عند أهل اللغة . وعلماء اللغة والإعراب الذين عليهم الاعتماد سلفا وخلفا يوجهونها ويستدلون بها . وأنى يسعهم إنكار قراءة تواترت أو استفاضت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ إلا نويس لا اعتبار بهم ، لا معرفة لهم بالقراءات ولا بالآثار جمدوا على ما عملوا من القياسات ، وظنوا أنهم أحاطوا بجميع لغات العرب أفصحها وفصحيحها ، حتى لو قيل لأحدهم شيء من القرآن على غير النحو الذي أنزل اللّه يوافق قياسا ظاهرا عنده ولم يقرأ بذلك أحد ، لقطع له بالصحة . كما أنه لو سئل عن قراءة متواترة لا يعرف لها قياسا لأنكرها ولقطع بشذوذها ، حتى أن بعضهم قطع في قوله عز وجل : ما لَكَ لا تَأْمَنَّا « 1 » بأن الإدغام الذي أجمع عليه الصحابة - رضي اللّه عنهم - والمسلمون لحن ، وأنه لا يجوز عند العرب ، لأن الفعل الذي هو تأمن مرفوع ، فلا وجه لسكونه حتى يدغم في النون التي تليه . فانظر - يا أخي - إلى قلة حياء هؤلاء من اللّه تعالى . يجعلون ما عرفوه من القياس أصلا والقرآن العظيم فرعا ! حاشا العلماء المقتدى بهم من أئمة اللغة والإعراب من ذلك . بل يجيئون إلى كل حرف مما تقدم ونحوه يبالغون في توجيهه والإنكار على من أنكره . حتى أن إمام اللغة والنحو أبا عبد اللّه محمد بن مالك قال في منظومته الكافية الشافية في الفصل بين المتضايفين : « وعدتي قراءة ابن عامر * فكم لها من عاضد وناصر » ولولا خوف الطول وخروج الكتاب عن مقصوده لأوردت ما زعم أن أهل اللغة أنكروه ، وذكرت أقوالهم فيها ، ولكن إن مد اللّه في الأجل لأضعن كتابا مستقلا في ذلك ، يشفي

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 11 .