مركز الثقافة والمعارف القرآنية

7

علوم القرآن عند المفسرين

[ الجزء الثاني ] [ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي خلق الانسان وعلّمه البيان ، وسلك به سبل الهدى بعلم الدليل ومنة البرهان ، واحتجّ على عباده برسله وأوصيائهم ليخرجوهم من ظلمات الكفر والضلالة إلى نور الهداية والإيمان ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي نوّر اللّه به صدور أنبيائه وأصفيائه بلوامع العرفان وعلى أخيه ووصيّه ووارث علمه وآيته العظمى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وعلى أولادهما الأطهرين وذريتهما الأكرمين ، لا سيما مؤسس الجمهورية الاسلامية وقائد الثورة الكبير الامام الخميني ( قدس سره الشريف ) وخلفه آية اللّه . السيد الخامنئي ولى أمر المسلمين وقائد ثورتنا الاسلامية أدام اللّه ظلّه . أما بعد ، إن الاهتمام والعناية الخاصة ، التي أبداها المسلمون منذ بداية نزول آيات القرآن الكريم ، بتعلّمهم وتعليمهم وحفظهم وقراءتهم للقرآن الكريم ، قد أسفر عن إعطاء أهمية من الدرجة الأولى للقرآن الكريم ، وتفسيره وكل ما يتعلق به ، وكان للاشتغال بهذه العلوم مكانة مقدسة لا توصف ومغفرة عظيمة للمجتمع لا توازى . ومع اتساع نفوذ الاسلام في العالم منذ القرن الثاني بدأت أسس التأليف ودوّنت الكتب في مجال التفسير والكتب التي تختص بموضوع معين من مسائل العلوم القرآنية نظير : القراءات ، إعراب القرآن ، أسباب النزول وغيرها وفي القرن الثامن ، وأواخر القرن التاسع دوّنت المؤلفات التي تتضمن مجموعة من المباحث المهمة لعلوم القرآن الكريم نظير ( البرهان في علوم القرآن ) لعبد اللّه الزركشي و ( الإتقان في علوم القرآن ) لجلال الدين السيوطي . ومن بعده صنّفت كتب عديدة في علوم القرآن باللغة العربية وغيرها ، ونحن في غنى عن ذكر نماذج أخرى لئلا يجرّنا ذلك إلى تفاصيل أخرى . وأيضا لقد قدّم الكثير من المفسرين المتقدمين والمتأخرين مباحث من علوم القرآن في مقدمات تفاسيرهم أو في متنها بصيغة الاستدلال والمطلوب رجحانه ، والبعض منهم بحثها بشكل اجمالي ومختصر ، والبعض تعرّض إلى بحث المطالب بالتفصيل . وعلى أي حال ، فإن مجيء هذه المباحث كان بشكل مندمج في التفاسير وغير مستقل ، وعليه