مركز الثقافة والمعارف القرآنية
662
علوم القرآن عند المفسرين
وروى أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب ، وعطية بن قيس . قالا : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المائدة من آخر القرآن تنزيلا ، فأحلوا حلالها ، وحرموا حرامها » « 1 » . وغير ذلك من الروايات الدالة على أن سورة المائدة نزلت جملة واحدة ، وهي آخر ما نزل من القرآن . ومع هذه الروايات المستفيضة كيف يمكن دعوى أن تكون احدى آياتها ناسخة لآية أخرى منها ؟ ! وهل ذلك إلا من النسخ قبل حضور وقت العمل ؟ ونتيجة ذلك أن يكون التشريع في الآية المنسوخة لغوا لا فائدة فيه . على أن بعض الروايات المتقدمة دلت على أن هذه السورة هي آخر ما نزل من القرآن ، وان شيئا من آياتها لم ينسخ : 18 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ « 2 » . وقد ذهبت الشيعة الإمامية إلى أن الآية محكمة ، فتجوز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت الشهادة على الوصية ، واليه ذهب جمع من الصحابة والتابعين . منهم : عبد اللّه بن قيس . وابن عباس ، وشريح ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وعبيدة ومحمد بن سيرين والشعبي ، ويحيى بن يعمر ، والسدي . وقال به - من الفقهاء - سفيان الثوري ، ومال اليه أبو عبيد لكثرة من قال به . وذهب زيد بن اسلم ، ومالك بن أنس ، والشافعي ، وأبو حنيفة : إلى أن الآية منسوخة ، وأنه لا تجوز شهادة كافر بحال « 3 » . والتحقيق ، بطلان القول بالنسخ في الآية المباركة ، والدليل على ذلك وجوه : 1 - الروايات المستفيضة من الطريقين الدالة على نفوذ شهادة أهل الكتاب في الوصية ، إذا تعذرت شهادة المسلم . فمن هذه الروايات : ما رواه الكليني عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى : « أو آخران من غيركم ، قال : إذا كان الرجل في أرض غربة ، لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية » « 4 » . وما رواه الشعبي : « أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة ب « دقوقا » هذه ، ولم يجد
--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 106 . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 133 ، 134 . ( 4 ) الوافي ج 13 باب الاشهاد على الوصية ص 8 .