مركز الثقافة والمعارف القرآنية

663

علوم القرآن عند المفسرين

أحدا من المسلمين يشهده على وصيته ، فاشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة فأتيا الأشعري - يعني أبا موسى - فأخبراه ، وقدّما بتركته ووصيته . فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأحلفهما بعد العصر ما خانا ، ولا كذبا ، ولا بدلا ، ولا كتما ، ولا غيرا ، وانها لوصية الرجل وتركته ، فامضى شهادتهما » « 1 » . 2 - الروايات المتقدمة : في أن سورة المائدة نزلت جملة واحدة ، وانها كانت آخر ما نزل . وليس فيها منسوخ . 3 - إن النسخ لا يتم من غير أن يدل عليه دليل . والوجوه التي تمسك بها القائلون بالنسخ لا تصلح لذلك ، فمن هذه الوجوه : أن اللّه سبحانه اعتبر في الشاهد أن يكون عدلا مرضيا ، فقال تعالى : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ « 2 » ، وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 3 » . والكافر لا يكون عدلا ولا مرضيا ، فلا بد وأن يكون الحكم بجواز شهادته منسوخا . والجواب : أولا : إن الآية الأولى وردت في الشهادة على الدين ، والآية الثانية وردت في الشهادة على الطلاق ، فلا يكون لهما دلالة على اعتبار العدالة في شهود الوصية . ثانيا : إن هاتين الآيتين لو سلم أنهما مطلقتان كانت الآية المتقدمة مقيدة لهما ، والمطلق لا يكون ناسخا لدليل المقيد ، ولا سيما إذا تأخر المقيد عنه في الزمان ، كما في المقام . ومن هذه الوجوه : ان الاجماع قد انعقد على عدم قبول شهادة الفاسق ، والكافر فاسق فلا تقبل شهادته . والجواب : انه لا معنى لدعوى الاجماع هنا بعد ذهاب أكثر العلماء إلى الجواز وقد عرفت ذلك آنفا ، ولا ملازمة عقلا بين رد شهادة المسلم الفاسق ورد شهادة الكافر إذا كان عادلا في دينه « 4 » . ومن هذه الوجوه : أن شهادة الكافر لا تجوز على المسلمين في غير الوصية . وقد اختلف في قبولها في الوصية ، فيرد ما اختلف فيه إلى ما اجمع عليه .

--> ( 1 ) رواه أبو داود . وروى الدارقطني بمعناه : المنتقى ج 2 ص 942 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 282 . ( 3 ) سورة الطلاق : الآية 2 . ( 4 ) تفسير البرهان ج 1 ص 338 .