مركز الثقافة والمعارف القرآنية
660
علوم القرآن عند المفسرين
روايات أهل السنة . فقد روى البخاري ، وأحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو داود السجستاني ، وابن ماجة عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من بدل دينه فاقتلوه » « 1 » . إلا أنه لا خلاف بين المسلمين في أن هذا الحكم مقيد بعدم التوبة ، وإن وقع الخلاف بينهم في المدة التي يستتاب فيها ، وفي وجوب الاستتابة واستحبابها . فالمشهور بين الإمامية أنه واجب ، وأنه لا يحد بمدة مخصوصة ، بل يستتاب مدة يمكن منه الرجوع فيها إلى الإسلام ، وقيل : يستتاب ثلاثة أيام . ونسب ذلك إلى بعض الامامية . واختاره كثير من علماء أهل السنة ، وذهب أبو حنيفة ، وأبو يوسف إلى استحباب الامهال ثلاثة أيام . نعم ذهب علي بن أبي بكر المرغيناني إلى وجوب القتل من غير إمهال . ونسب ابن الهمام إلى الشافعي ، وابن المنذر أنهما قالا في المرتد : « إن تاب في الحال وإلا قتل » « 2 » . وعلى كل ، فلا إشكال في سقوط حكم القتل بالتوبة ، كما صرح به في الروايات المأثورة عن الطريقين . وبعد ذلك فلا تكون الآية منسوخة . 17 - فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 3 » . وقد اختلفت الأقوال في هذه الآية الكريمة ، فقيل : إنها محكمة لم تنسخ ، وقد أجمعت الشيعة الاثنا عشرية على ذلك ، فالحاكم مخير - حين يتحاكم اليه الكتابيون - بين أن يحكم بينهم بمقتضى شريعة الإسلام ، وبين أن يعرض عنهم ويتركهم وما التزموا به في دينهم . وقد روى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة ، وأهل الإنجيل يتحاكمون اليه كان ذلك اليه ، إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء ترك » « 4 » . وإلى هذا القول ذهب من علماء أهل السنة الشعبي ، وإبراهيم النخعي وعطاء ، ومالك « 5 » . وذهب جمع منهم إلى أن الآية المباركة منسوخة بقوله تعالى بعد ذلك :
--> ( 1 ) المنتقى ج 2 ص 745 . ( 2 ) فتح القدير ج 4 ص 386 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 42 . ( 4 ) الوسائل ج 3 باب 27 من كتاب القضاء ص 406 طبعة عين الدولة . ( 5 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 130 ، وفي احكام القرآن للجصاص .