مركز الثقافة والمعارف القرآنية
656
علوم القرآن عند المفسرين
ولا اشكال أيضا في ثبوته لأوصياء النبي الكرام عليهم السّلام ، فقد ثبت بالأدلة القطعية انهم بمنزلة نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلى ذلك اتفقت كلمات الامامية وروايات أهل البيت عليهم السّلام ، وتارة يكون من جهة عقد العتق فيرث المعتق عبده الذي أعتقه بولاء العتق ، ولا خلاف في ذلك بين الامامية . وقال به جمع من غيرهم ، وتارة يكون من جهة عقد الضمان ويسمى ذلك « بولاء ضمان الجريرة » وقد اتفقت الامامية على ثبوت الإرث بسبب هذا الولاء ، وذهب اليه أبو حنيفة وأصحابه . وجملة القول : فدعوى نسخ الآية يتوقف ثبوتها على أمرين : 1 - أن يكون قوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ « 1 » . في الآية معطوفا على ما قبله ، ولا يكون جملة مستأنفة ليكون المراد من « نصيبهم » النصح والمشورة وما يشبههما . 2 - أن يراد بعقد اليمين فيها : خصوص ضمان الجريرة ، مع الالتزام بعدم ثبوت الإرث به ، أو عقد المؤاخاة وما يشبهه من العقود التي اتفق المسلمون على عدم ثبوت الإرث بها . أما « الأمر الأول » : فلا ريب فيه ، وهو الذي يقتضيه سياق الآية . وأما « الأمر الثاني » : فهو ممنوع ، لأن ضمان الجريرة أحد مصاديق عقد اليمين ، ومع ذلك فلم ينسخ حكمه . ودعوى أن المراد بعقد اليمين العقود التي لا توجب التوريث ، كالمؤاخاة ونحوها لا دليل على ثبوتها . 15 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ « 2 » . فقد ذهب أكثر العلماء إلى أنها منسوخة « 3 » ، ولكن وقع الكلام في ناسخها . فعن قتادة ومجاهد : أنها منسوخة بتحريم الخمر . وحكي هذا القول عن الحسن أيضا ، وعن ابن عباس : أنها منسوخة بقوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 33 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 43 . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 109 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 6 .