مركز الثقافة والمعارف القرآنية
647
علوم القرآن عند المفسرين
الجملة : إن رواية « سبرة » هذه في تحريم المتعة لا يمكن الأخذ بها من جهات شتى . وأما ما روي عن علي عليه السّلام في تحريم المتعة فهو موضوع قطعا ، وذلك لاتفاق المسلمين على حليّتها عام الفتح ، فكيف يمكن أن يستدل علي عليه السّلام على ابن عباس بتحريم في خيبر ؟ ، ولأجل ذلك احتمل بعضهم أن تكون جملة « زمن خيبر » في الرواية المتقدمة راجعة إلى تحريم لحوم الحمر الأهلية ، لا إلى تحريم المتعة . ونقل هذا الاحتمال عن ابن عيينة كما في المنتقي ، وسنن البيهقي في باب المتعة . وهذا الاحتمال باطل من وجهين : 1 - مخالفته للقواعد العربية : لأن لفظ النهي في الرواية لم يذكر إلا مرّة واحدة في صدر الكلام ، فلا بد وان يتعلق الظرف به ، فالذي يقول : أكرمت زيدا وعمروا يوم الجمعة ، لا بد وأن يكون مراده أنه أكرمهما يوم الجمعة . أما إذا كان المراد أن إكرامه لعمرو بخصوصه كان يوم الجمعة فلا بد له من أن يقول : أكرمت زيدا ، وأكرمت عمروا يوم الجمعة . 2 - إن هذا الاحتمال مخالف لصريح رواية البخاري ، ومسلم ، وأحمد عن علي عليه السّلام أنه قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الانسية » « 1 » . وروى البيهقي - في باب المتعة - عن عبد اللّه بن عمر أيضا رواية تحريم المتعة يوم خيبر « 2 » . وأما ما روي عن سلمة بن الأكوع عن أبيه . قال : « رخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها » فهو خبر واحد ، لا يثبت به النسخ . على أن ذلك لو كان صحيحا لم يكن خفيا عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وجابر ، وعمرو بن حريث ، ولا عن غيرهم من الصحابة والتابعين ، وكيف يصح ذلك ولم يحرّم أبو بكر المتعة أيام خلافته ، ولم يحرّمها عمر في شطر كبير من أيامه ، وإنما حرّمها في أواخر أمره ؟ ! . وقد مرّ عليك كلام ابن حزم في ثبوت جماعة من الصحابة والتابعين على إباحة المتعة . ومما يدل على ما ذكره ابن حزم من فتوى جماعة من الصحابة بإباحة المتعة : ما رواه ابن
--> ( 1 ) المنتقي ج 2 ص 519 ، ورواه ابن ماجة ج 1 ص 309 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 202 .