مركز الثقافة والمعارف القرآنية

648

علوم القرآن عند المفسرين

جرير في تهذيب الآثار ، عن سليمان بن يسار ، عن أم عبد اللّه ابنة أبي خيثمة : « إنّ رجلا قدم من الشام فنزل عليها . فقال : إن العزبة قد اشتدت علي فابغيني امرأة أتمتع معها . قالت : فدللته على امرأة فشارطها وأشهدوا على ذلك عدولا ، فمكث معها ما شاء اللّه أن يمكث ، ثم إنه خرج فأخبر عن ذلك عمر بن الخطاب ، فأرسل إلي فسألني أحقّ ما حدثت ؟ قلت : نعم . قال : فإذا قدم فآذنيني به ، فلما قدم أخبرته فأرسل اليه . فقال : ما حملك على الذي فعلته ؟ قال : فعلته مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم لم ينهنا عنه حتى قبضه اللّه ، ثم مع أبي بكر فلم ينهنا عنه حتى قبضه اللّه ، ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهيا . فقال عمر : أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك ، بيّنوا حتى يعرف النكاح من السفاح » . وما رواه ابن جرير أيضا ، وأبو يعلى في مسنده ، وأبو داود في ناسخه عن علي عليه السّلام قال : « لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب لأمرت بالمتعة ، ثم ما زنى إلا شقي » « 1 » . وفي هاتين الروايتين وجوه من الدلالة على أن التحريم إنما كان من عمر : الأول : شهادة الصحابي ، وشهادة علي عليه السّلام على أن تحريم المتعة لم يكن في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا بعده إلى أن حرّمها عمر برأيه . الثاني : شهادة العدول عن المتعة في الرواية الأولى ، مع عدم نهيهم عنها تدل على أنهم كانوا يجوّزونها . الثالث : تقرير عمر دعوى الشامي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينه عنها . الرابع : قول عمر للشامي : « لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك » فإنه صريح في أن عمر لم يتقدم بالنهي قبل هذه القصة . ومعنى ذلك : أن عمر قد اعترف بأن المتعة لم ينه عنها قبل ذلك . الخامس : قول عمر : بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح ، فإنه يدل على أن المتعة كانت شايعة بين المسلمين ، فأراد عمر أن يبلغ نهيه عن المتعة إليهم لينتهوا عنها بعد ذلك . ولعل لهذه القصة دخلا مباشرا أو غير مباشر في تحريم عمر للمتعة ، فإن إنكاره على الشامي عمله هذا مع شهادة الحديث بأن التمتع كان أمرا شايعا بين المسلمين ووصول

--> ( 1 ) كنز العمال ج 8 ص 294 .