مركز الثقافة والمعارف القرآنية

638

علوم القرآن عند المفسرين

وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ « 1 » . 11 - وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا « 2 » ، وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً « 3 » . فذهب بعضهم ، ومنهم عكرمة وعبادة بن الصامت في رواية الحسن عن الرقاشي عنه ، أن الآية الأولى منسوخة بالثانية والثانية منسوخة في البكر من الرجال والنساء إذا زنى بأن يجلد مائة جلدة ، وينفى عاما ، وفي الثيب منهما أن يجلد مائة ، ويرجم حتى يموت . وذهب بعضهم كقتادة ومحمد بن جابر إلى أن الآية الأولى مخصوصة بالثيّب والثانية بالبكر ، وقد نسخت كلتاهما بحكم الجلد والرجم . وذهب ابن عباس ومجاهد ومن تبعهما ، كأبي جعفر النحاس إلى أن الآية الأولى مختصة بزناء النساء من ثيّب أو بكر ، والآية الثانية مختصة بزناء الرجال ثيّبا كان أو بكرا ، وقد نسخت كلتاهما بحكم الرجم والجلد « 4 » ، وكيف كان فقد ذكر أبو بكر الجصاص : أن الأمة لم تختلف في نسخ هذين الحكمين عن الزانيين « 5 » . والحق : أنه لا نسخ في الآيتين جميعا . وبيان ذلك : أن المراد من لفظ الفاحشة ما تزايد قبحه وتفاحش ، وذلك قد يكون بين امرأتين فيكون مساحقة ، وقد يكون بين ذكرين فيكون لواطا ، وقد يكون بين ذكر وأنثى فيكون زنى . ولا ظهور للفظ الفاحشة في مخصوص الزنا لا وضعا ولا انصرافا . ثم إن الالتزام بالنسخ في الآية الأولى يتوقف : - أولا : على أن الإمساك في البيوت حدّ لارتكاب الفاحشة . ثانيا على أن يكون المراد من جعل السبيل هو ثبوت الرجم والجلد وكلا هذين الأمرين لا يمكن إثباته . فإن الظاهر من الآية المباركة ، أن إمساك المرأة في البيت إنما هو لتعجيزها عن ارتكاب الفاحشة مرة ثانية ، وهذا من قبيل دفع المنكر . وقد ثبت وجوبه

--> ( 1 ) سورة النحل : الآية 35 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 15 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 16 . ( 4 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 98 . ( 5 ) احكام القرآن للجصاص ج 2 ص 107 .