مركز الثقافة والمعارف القرآنية

636

علوم القرآن عند المفسرين

أيضا وسنتعرض للكلام كل في محله إن شاء اللّه تعالى . 10 - لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 1 » . فقد قال جماعة : إنها منسوخة بقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ « 2 » . وذهب بعضهم إلى أنها مخصوصة بأهل الكتاب ، فإنهم لا يقاتلون لكفرهم . وقد عرفت ذلك فيما تقدم . والحق : أن الآية محكمة وليست منسوخة ، ولا مخصوصة ، وتوضيح ذلك : أن الكره في اللغة يستعمل في معنيين . أحدهما : ما يقابل الرضا ، ومنه قوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ « 3 » . وثانيهما : ما يقابل الاختيار ، ومنه قوله تعالى : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً « 4 » . فإن الحمل والوضع يكونان في الغالب عن رضى ، ولكنهما خارجان عن الاختيار ، والقول بالنسخ أو بالتخصيص يتوقف على أن الإكراه في الآية قد استعمل بالمعنى الأول ، وهو باطل لوجوه : 1 - إنه لا دليل على ذلك : ولا بد في حمل اللفظ المشترك على أحد معنييه من وجود قرينة تدل عليه . 2 - إن الدين أعم من الأصول والفروع : وذكر الكفر والإيمان بعد ذلك ليس فيه دلالة على الاختصاص بالأصول فقط ، وإنما ذلك من قبيل تطبيق الكبرى على صغراها . ومما لا ريب فيه أن الإكراه بحق كان ثابتا في الشرع الإسلامي من أول الأمر على طبق السيرة العقلائية . وأمثلته كثيرة . فمنها إكراه المديون على أداء دينه ، وإكراه الزوجة على إطاعة زوجها ، وإكراه السارق على ترك السرقة ، إلى أمثال ذلك . فكيف يصح أن يقال : إن الإكراه في الشريعة الإسلامية لم يكن في زمان . 3 - إن تفسير الإكراه في الآية بالمعنى الأول « ما يقابل الرضا » لا يناسبه قوله تعالى : قَدْ

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 256 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 216 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 216 . ( 4 ) سورة الأحقاف : الآية 15 .