مركز الثقافة والمعارف القرآنية

629

علوم القرآن عند المفسرين

عمرو ؟ ! . ومما يبعث على العجب أن جماعة يفتون بخلاف القرآن مع إجماعهم على أن القرآن لا ينسخ بخبر الواحد . وقد اتضح مما بيناه أن قوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً « 1 » . وقول تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 2 » . لا يصلحان أن يكونا ناسخين للآية المتقدمة التي فرقت بين الرجل والأنثى ، وبين الحر والعبد . « وسيأتي استيفاء البحث في هذا الموضوع عند تفسيرنا الآية الكريمة إن شاء الله تعالى » : 4 - كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ « 3 » . فقد ادعى جمع أنها منسوخة بآية المواريث . وادعى آخرون أنها منسوخة بما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « لا وصية لوارث » « 4 » . والحق : أن الآية ليست منسوخة . أما القول بنسخها بآية المواريث ، فيردّه أن الآيات قد دلت على أن الميراث مترتب على عدم الوصية ، وعدم الدين . ومع ذلك فكيف يعقل كونها ناسخة لحكم الوصية . وقد قيل في وجه النسخ للآية : إن الميراث في أول الإسلام لم يكن ثابتا على الكيفية التي جعلت في الشريعة بعد ذلك ، وإنما كان الإرث يدفع جميعه للولد ، وما يعطى الوالدان من المال فهو بطريق الوصية فنسخ ذلك بآية المواريث . وهذا القول مدفوع : أولا : بأن هذا غير ثابت ، وان كان مرويا في صحيح البخاري لأن النسخ لا يثبت بخبر الواحد اجماعا . ثانيا : أنه موقوف على تأخر آية المواريث عن هذه الآية ، وأنى للقائل بالنسخ إثبات ذلك . أما دعوى القطع بذلك من بعض الحنفية فعهدتها على مدعيها . ثالثا : أن هذا لا يتم في الأقربين ، فإنه لا ارث لهم مع الولد ، فكيف يعقل أن تكون آية

--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 33 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 179 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 180 . ( 4 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 20 .