مركز الثقافة والمعارف القرآنية
596
علوم القرآن عند المفسرين
خاصة أو تخصيص آية عامة ، أو تقييد آية مطلقة ، اللهم إلّا في عام أو خاص قرآني ليسا في مقام البيان فيصح تخصيص عامه وتقييد مطلقه بما ثبت من السنة ، وسوف تجد تفاصيلها في هذا التفسير » « 1 » . قال الخوئي قدس سره في امكان النسخ : المعروف بين العقلاء من المسلمين وغيرهم هو جواز النسخ بالمعنى المتنازع فيه « رفع الحكم عن موضوعه في عالم التشريع والإنشاء » ، وخالف في ذلك اليهود والنصارى فادعوا استحالة النسخ ، واستندوا في ذلك إلى شبهة هي أوهن من بيت العنكبوت . وملخص هذه الشبهة : ان النسخ يستلزم عدم حكمة الناسخ ، أو جهله بوجه الحكمة ، وكلا هذين اللازمين مستحيل في حقه تعالى . وذلك لأن تشريع الحكم من الحكيم المطلق لا بد وان يكون على طبق مصلحة تقتضيه ، لأن الحكم الجزافي ينافي حكمة جاعله ، وعلى ذلك فرفع هذا الحكم الثابت لموضوعه إما أن يكون مع بقاء الحال على ما هو عليه من وجه المصلحة وعلم ناسخه بها ، وهذا ينافي حكمة الجاعل مع أنه حكيم مطلق ، وإما أن يكون من جهة البداء ، وكشف الخلاف على ما هو الغالب في الأحكام والقوانين العرفية ، وهو يستلزم الجهل منه تعالى . وعلى ذلك فيكون وقوع النسخ في الشريعة محالا ، لأنه يستلزم المحال . والجواب : إن الحكم المجعول من قبل الحكيم قد لا يراد منه البعث ، أو الزجر الحقيقيين كالأوامر التي يقصد بها الامتحان ، وهذا النوع من الأحكام يمكن اثباته أولا ثم رفعه ، ولا مانع من ذلك ، فان كلا من الاثبات والرفع في وقته قد نشأ عن مصلحة وحكمة ، وهذا النسخ لا يلزم منه خلاف الحكمة ، ولا ينشأ من البداء الذي يستحيل في حقه تعالى . وقد يكون الحكم المجعول حكما حقيقيا ، ومع ذلك ينسخ بعد زمان ، لا بمعنى أن الحكم بعد ثبوته يرفع في الواقع ونفس الأمر ، كي يكون مستحيلا على الحكيم العالم بالواقعيات ، بل هو بمعنى أن يكون الحكم المجعول مقيدا بزمان خاص معلوم عند اللّه ،
--> ( 1 ) الفرقان ج 1 ص 39 - 42 .