مركز الثقافة والمعارف القرآنية

597

علوم القرآن عند المفسرين

مجهول عند الناس ، ويكون ارتفاعه بعد انتهاء ذلك الزمان ، لانتهاء أمده الذي قيد به ، وحلول غايته الواقعية التي أنيط بها . والنسخ بهذا المعنى ممكن قطعا ، بداهة : إن دخل خصوصيات الزمان في مناطات الأحكام مما لا يشك فيه عاقل ، فان يوم السبت - مثلا - في شريعة موسى عليه السّلام قد اشتمل على خصوصية تقتضي جعله عيدا لأهل تلك الشريعة دون بقية الأيام ، ومثله يوم الجمعة في الإسلام ، وهكذا الحال في أوقات الصلاة والصيام والحج ، وإذا تصورنا وقوع مثل هذا في الشرائع فلنتصور أن تكون للزمان خصوصية من جهة استمرار الحكم وعدم استمراره ، فيكون الفعل ذا مصلحة في مدة معينة ، ثم لا تترتب عليه تلك المصلحة بعد انتهاء تلك المدة ، وقد يكون الأمر بالعكس . وجملة القول : إذا كان من الممكن أن يكون للساعة المعينة ، أو اليوم المعين ، أو الأسبوع المعين ، أو الشهر المعين تأثير في مصلحة الفعل أو مفسدته أمكن دخل السنة في ذلك أيضا ، فيكون الفعل مشتملا على مصلحة في سنين معينة ، ثم لا تترتب عليه تلك المصلحة بعد انتهاء تلك السنين ، وكما يمكن أن يقيد إطلاق الحكم من غير جهة الزمان بدليل منفصل ، فكذلك يمكن أن يقيد إطلاقه من جهة الزمان أيضا بدليل منفصل فان المصلحة قد تقتضي بيان الحكم على جهة العموم أو الاطلاق ، مع أن المراد الواقعي هو الخاص أو المقيد ، ويكون بيان التخصيص أو التقييد بدليل منفصل . فالنسخ في الحقيقة تقييد لاطلاق الحكم من حيث الزمان ولا تلزم منه مخالفة الحكمة ولا البداء بالمعنى المستحيل في حقه تعالى ، وهذا كله بناء على أن جعل الأحكام وتشريعها مسبب عن مصالح أو مفاسد تكون في نفس العمل . وأما على مذهب من يرى تبعية الأحكام لمصالح في الأحكام أنفسها فان الأمر أوضح ، لأن الحكم الحقيقي على هذا الرأي يكون شأنه شأن الأحكام الامتحانية . النسخ في التوراة : وما قدمناه يبطل تمسك اليهود والنصارى باستحالة النسخ في الشريعة ، لاثبات استمرار الأحكام الثابتة في شريعة موسى . ومن الغريب جدا أنهم مصرون على استحالة