مركز الثقافة والمعارف القرآنية

574

علوم القرآن عند المفسرين

أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ « 1 » . قال الطباطبائي ( ره ) في تفسير الآية 106 - 107 من سورة البقرة : الآيتان في النسخ ، ومن المعلوم أن النسخ بالمعنى المعروف عند الفقهاء وهو الإبانة عن انتهاء أمد الحكم وانقضاء أجله ، اصطلاح متفرع على الآية مأخوذ منها ومن مصاديق ما يتحصل من الآية في معنى النسخ على ما هو ظاهر إطلاق الآية . قوله تعالى ، ما ننسخ ، النسخ هو الإزالة ، يقال : نسخت الشمس الظل إذا ازالته وذهبت به ، قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ « 2 » ، ومنه أيضا قولهم : نسخت الكتاب إذا نقل من نسخة إلى أخرى فكأن الكتاب أذهب به وابدل مكانه ، ولذلك بدّل لفظ النسخ من التبديل في قوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 3 » ، وكيف كان فالنسخ لا يوجب زوال نفس الآية من الوجود وبطلان تحققها ، بل الحكم حيث علق بالوصف وهو الآية والعلامة مع ما يلحق بها من التعليل في الآية بقوله تعالى : ألم تعلم ، إلخ أفاد ذلك أن المراد بالنسخ هو إذهاب أثر الآية من حيث أنها آية ، أعني إذهاب كون الشيء آية وعلامة مع حفظ أصله ، فبالنسخ يزول أثره من تكليف أو غيره مع بقاء أصله ، وهذا هو المستفاد من اقتران قوله : ننسها بقوله : ما ننسخ ، والإنساء : إفعال من النسيان وهو الإذهاب عن العلم ، كما أن النسخ : هو الإذهاب عن العين ، فيكون المعنى : ما نذهب بآية عن العين أو عن العلم نأت بخير منها أو مثلها . . . « 4 » . قال الخوئي قدس سره : النسخ في اللغة : هو الاستكتاب ، كالاستنساخ والانتساخ ، وبمعنى النقل والتحويل ، ومنه تناسخ المواريث والدهور ، وبمعنى الإزالة ، ومنه نسخت الشمس الظل ، وقد كثر استعماله في هذا المعنى في ألسنة الصحابة والتابعين ، فكانوا يطلقون على المخصّص والمقيّد لفظ

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 107 . ( 2 ) سورة الحج : الآية 51 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 101 . ( 4 ) الميزان ج 1 ص 24 - 25 .