مركز الثقافة والمعارف القرآنية

573

علوم القرآن عند المفسرين

وحقيقة النسخ : إزالة مثل الحكم الثابت بالشرع بشرع آخر مع التراخي . والفرق بينه وبين التخصيص : أن التخصيص قد يكون في الخبر ، والنسخ لا يكون فيه . والتخصيص : إخراج ما لم يرد بالخطاب من الأعيان والمعاني والأمكنة . والنسخ : إخراج ما لم يرد من الحكم في بعض الأزمنة . والتخصيص في الأكثر مقرون بالمخصوص لفظا أو تقديرا ، والنسخ لا يكون إلا متأخرا عن المنسوخ ، ومتى اقترن به سمّي تخصيصا . [ وكأن النسخ في الحقيقة ضرب ] « 1 » من التخصيص الا انهما في المتعارف مختلفان » « 2 » . قال ابن جزي : « في الناسخ والمنسوخ : النسخ في اللغة : هو الإزالة والنقل . ومعناه في الشريعة : رفع الحكم الشرعي بعد ما نزل » « 3 » . قال الجنابذي : « والنّاسخ بالنّسخ الكلّى في القرآن هو الآية التي نسخت حكما ثابتا في شريعة أخرى أو في هذه الشّريعة ، والمنسوخ هو الآية التي نسخ حكمها الثّابت في الشّريعة ، والنّاسخ بالنّسخ الجزئي هو الآية التي تعلق حكمها بشخص ورفعت عنه حكما آخر ، والمنسوخ بهذا النّسخ هو الآية التي نسخ حكمها عن هذا الشخص ، ويقال : النّاسخ للّتي تعلّقت بشخص ، والمنسوخ للّتي لم تتعلق بهذا الشّخص ، فالنّاسخ بالنّسخ الجزئي لا يكون الّا في المتشابهات » « 4 » . ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 5 » .

--> ثلاثة أوجه : الأول : أن يكون مأخوذا من قول العرب : « نسخت الكتاب » : إذا نقلت ما فيه إلى كتاب آخر . فهذا لم يغير المنسوخ منه ، إنما صار له نظيرا مثله في لفظه ومعناه ، وهما باقيان . هذا المعنى ليس من النسخ الذي قصده إلى بيانه ، إذ ليس في القرآن آية ناسخة لآية أخرى كلاهما بلفظ واحد ومعنى واحد وهما باقيتان . وهذا لا معنى لدخوله فيما قصده إلى بيانه . وقد غلط في هذا جماعة ، وجعلوا النسخ الذي وقع في القرآن مأخوذا من هذا المعنى ، وهو وهم . وقد انتحله النحاس . . . وانظر تفاصيل رد ذلك في كتاب الإيضاح : ص 41 - 42 . وقال مكي في كتاب الإيضاح ص 43 : « والثاني من معاني النسخ : أن يكون مأخوذا من قول العرب : نسخت الشمس الظّلّ إذا أزالته وحلّت محله ، وهذا المعنى هو الذي عليه الجمهور في منسوخ القرآن وناسخه . . . » . وقال مكي ص 46 : الثالث من معاني النسخ : أن يكون مأخوذا من قول العرب : نسخت الريح الآثار ، إذا أزالتها فلم يبق منها عوض ، ولا حلّت الريح الآثار . بل زالا جميعا . . . » . ( 1 ) في نسخة : وكان النسخ في الحقيقة ضربا . ( 2 ) جامع التفاسير ج 1 ص 82 . ( 3 ) التسهيل ج 1 ص 10 . ( 4 ) بيان السعادة ج 1 ص 15 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 106 .