مركز الثقافة والمعارف القرآنية
532
علوم القرآن عند المفسرين
« إن اللّه عز وجل أعز بالاسلام من كان في الجاهلية ذليلا ، وأذهب بالاسلام ما كان من نخوة الجاهلية ، وتفاخرها بعشائرها ، وباسق أنسابها ، فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم ، وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم . وان آدم خلقه اللّه من طين ، وان أحب الناس إلى اللّه عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم » . . . « 1 » وقال : « فضل العالم على سائر الناس كفضلي على أدناكم » « 2 » . فالاسلام قدم سلمان الفارسي لكمال إيمانه حتى جعله من أهل البيت « 3 » وأخر أبا لهب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لكفره . انك ترى أن نبي الاسلام لم يفتخر على قومه بنسب ولا حسب ولا بغيرهما مما كان الافتخار به شائعا في عصره ، بل دعاهم إلى الايمان باللّه وباليوم الآخر ، وإلى كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة ، وبذلك قد يمكن أن يسيطر على أمة كانت تتفاخر بالأنساب بقلوب ملؤها الشقاق والنفاق ، فأثر في طباعها حتى أزال الكبر والنخوة منها ، فأصبح الغني الشريف يزوج ابنته من المسلم الفقير وإن كان أدنى منه في النسب « 4 » . هذه الشريعة القرآن في إرشاداته وتعاليمه ، تتفقد مصالح الفرد ، ومصالح المجتمع ، وتضع القوانين التي تكفل جميع ذلك ، ما يعود منها إلى الدنيا وما يرجع إلى الآخرة . فهل يشك عاقل بعد هذا في نبوة من جاء بهذا الشرع العظيم ، ولا سيما إذا لاحظ أن نبي الاسلام قد نشأ بين أمة وحشية ، لا معرفة لها بشيء من هذه التعليمات ؟ ! ! ! 4 - القرآن والاتقان في المعاني تعرض القرآن الكريم لمواضيع كثيرة العدد ، متباعدة الأغراض من الإلهيات والمعارف ، وبدء الخلق والمعاد ، وما وراء الطبيعة من الروح والملك وإبليس والجن ، وللفلكيات ، والأرض ، والتاريخ ، وشؤون فريق من الأنبياء الماضين ، وما جرى بينهم وبين أممهم ، وللأمثال والاحتجاجات والاخلاقيات ، والحقوق العائلية ، والسياسات
--> ( 1 ) فروع الكافي ج 2 باب 21 ان المؤمن كفو المؤمنة . ( 2 ) الجامع الصغير بشرح المناوي ج 4 ص 432 . ( 3 ) البحار ج 6 باب 76 فضائل سلمان . ( 4 ) ومن ذلك تزويج زياد بن لبيد وهو من أشرف بني بياضة ابنته من جويبر لإسلامه . وقد كان رجلا قصيرا ذميما محتاجا عاريا ، وكان من قباح السودان . فروع الكافي ج 2 باب 21 ان المؤمن كفو المؤمنة .