مركز الثقافة والمعارف القرآنية
521
علوم القرآن عند المفسرين
« سارة » أخته وكتم انها زوجته ، فأخذها فرعون لجمالها « وصنع إلى إبراهيم خيرا بسببها ، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء واتن وجمال » . وحين علم فرعون أن سارة كانت زوجة إبراهيم وليست أخته قال له : « لما ذا لم تخبرني أنها امرأتك ؟ لما ذا قلت : هي أختي حتى أخذتها لي لتكون زوجتي » . ثم ردّ فرعون سارة إلى إبراهيم . ومغزى هذه القصة ان إبراهيم صار سببا لأخذ فرعون سارة زوجة إبراهيم زوجة له . وحاشا إبراهيم - وهو من أكرم أنبياء اللّه - أن يرتكب ما لا يرتكبه فرد عادي من الناس . 3 - وفي الأصحاح التاسع عشر من سفر التكوين : قصة « لوط » مع ابنتيه في الجبل ، وأن الكبيرة قالت لأختها : « أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا . . هلمي نسقي أبانا خمرا ، ونضطجع معه فتحيي من أبينا نسلا فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة » واضطجعت معه الكبيرة . وفي الليلة الثانية سقتاه الخمر أيضا ، ودخلت معه الصغيرة فحلمتا منه ، وولدت البكر ابنا وسمته « موآب » وهو أب الموآبيين ، وولدت الصغيرة ابنا فسمته « بن عمّي » وهو أبو بني عمون إلى اليوم . هذا ما نسبته التوراة الرائجة إلى لوط نبي اللّه وإلى ابنتيه ، وليحكّم الناظر فيها عقله ، ثم ليقل ما يشاء . 4 - وفي الإصحاح السابع والعشرين من التكوين : أن « إسحق » أراد أن يعطي ابنه « عيسو » بركة النبوة فخادعه « يعقوب » وأوهمه أنه عيسو ، وقدم له طعاما وخمرا فأكل وشرب ، وبهذه الحيلة والكذب المتكرر توسل إلى أن باركه اللّه . وقال له إسحاق : « كن سيدا لاخوتك ، ويسجد لك بنو أمك ليكن لاعنوك ملعونين ، ومباركوك مباركين » ، ولما جاء عيسو علم أن أخاه يعقوب قد انتهب بركة النبوة . فقال لأبيه : « باركني أنا أيضا يا أبي . فقال : قد جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك » . ثم قال عيسو : « أما أبقيت لي بركة » ؟ فقال إسحق : « إني قد جعلته سيدا لك ، ودفعت اليه جميع إخوته عبيدا ، وعضدته بحنطة وخمر . فما ذا أصنع إليك يا ابني ؟ ورفع عيسو صوته وبكى » . أفهل يعقل انتهاب النبوة ؟ وهل يعطي اللّه نبوته لمخادع كاذب ويحرم منها أهلها ؟ وهل إن يعقوب بعمله هذا خادع اللّه أيضا كما خادع إسحاق ولم يقدر اللّه بعد ذلك على