مركز الثقافة والمعارف القرآنية
520
علوم القرآن عند المفسرين
هذه جملة من الآيات التي جاء بها الكتاب العزيز في تنزيه الأنبياء وتقديسهم ، واظهارهم على حقيقتهم من القداسة والنزاهة وجميل الذكر . أما كتب العهدين فقد تعرضت أيضا لذكر الأنبياء ووصفتهم ، ولكن بما ذا وصفتهم ؟ ! وبأي منزلة وضيعة أنزلت هؤلاء السفرة الأبرار ؟ ، ولنذكر لذلك أمثلة : 1 - ذكرت التوراة في الإصحاحين الثاني والثالث من سفر التكوين . قصة آدم وحواء وخروجهما من الجنة . وذكرت أن اللّه أجاز لآدم أن يأكل من جميع الأثمار إلا ثمرة شجرة معرفة الخير والشر . وقال له : « لأنك يوم تأكل منها موتا تموت » ثم خلق اللّه من آدم زوجته حواء ، وكانا عاريين في الجنة لأنهما لا يدركان الخير والشر وجاءت الحية ودلتهما على الشجرة ، وحرضتهما على الأكل من ثمرها . وقالت : إنكما لا تموتان بل إن اللّه عالم أنكما يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتعرفان الخير والشر فلما أكلا منها انفتحت أعينهما ، وعرفا أنهما عاريان . فصنعا لا نفسهما مئزرا فرآهما الرب وهو يتمشى في الجنة ، فاختبأ آدم وحواء منه فنادى اللّه آدم أين أنت ؟ فقال آدم : سمعت صوتك فاختبأت لأني عريان . فقال اللّه : من أعلمك بأنك عريان ، هل أكلت من الشجرة ؟ ثم إن اللّه بعد ما ظهر له أكل آدم من الشجرة . قال : هو ذا آدم صار كواحد منا عارف بالخير والشر ، الآن يمد يده فيأكل من شجرة الحياة ، ويعيش إلى الأبد ، فأخرجه اللّه من الجنة ، وجعل على شرقيّها ما يحرس طريق الشجرة . وذكر في العد التاسع من الإصحاح الثاني عشر أن الحية القديمة هو المدعو إبليس ، والشيطان الذي يضل العالم كله . انظر كيف تنسب كتب الوحي إلى قداسة اللّه أنه كذب على آدم ، وخادعه في أمر الشجرة ، ثم خاف من حياته ، وخشي من معارضته إياه في استقلال مملكته فأخرجه من الجنة ، وأن اللّه جسم يتمشى في الجنة ، وأنه جاهل بمكان آدم حين اختفى عنه ، وأن الشيطان المضل نصح لآدم ، وأخرجه من ظلمة الجهل إلى نور المعرفة ، وادراك الحسن والقبح . 2 - وفي الإصحاح الثاني عشر من التكوين : أن « إبراهيم » ادعى أمام « فرعون » أن