مركز الثقافة والمعارف القرآنية
483
علوم القرآن عند المفسرين
الْمُشْرِكُونَ « 1 » فأظهره على الدين أعز اظهار أرغمت به آناف المشركين . ومن الاخبار بالغيب قوله تعالى في سورة الروم : غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ « 2 » . فغلبت الروم فارس ودخلت مملكتها قبل مضي عشر سنين ، وقوله تعالى في سورة تبت في شأن أبي لهب وامرأته : سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ « 3 » وهو اخبار بأنهما يموتان على الكفر ولا يحظيان بسعادة الإسلام الذي يكفر عنهما آثام الشرك ويحط أوزاره ، فماتا على الكفر كما اخبر به اخبارا حتميا . ولك العبرة في ذلك بأن إنجيل متى ذكر اخبارا واحدا غيبيا للمسيح وهو انه يبقى مدفونا في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال . ولكن ما برح إنجيل متى أن كذب في أواخره هذا الأخبار فوافق الأناجيل الثلاثة الأخر على أن المسيح في مساء ليلة السبت طلب بعض الناس جثته من بيلاطس فأنزلها عن الصليب وكفنها ودفنها ، وقبل الفجر من يوم الأحد قام المسيح من الموت وخرج عن قبره . وعلى ذلك لا يكون المسيح بقي في القبر الّا ليلة السبت ونهاره وليلة الأحد وذلك نهار وليلتان . هذا وإني عند مقايستي للقرآن الكريم بما ينسب إلى الوحي الإلهي من كتب الأمم المتدينة ومنهم البراهمة والبوذيون وغيرهم ، لم يحضر عندي إلا كتب العهدين ، فلا ينبغي ان تجعل مقايستي بهما تحاملا على خصوص اليهود والنصارى . ولي العذر في ذلك فإنه لا يصح للإنسان ان تأخذه في خدمة الحق وايضاح الحقيقة وتأييدها لومة لائم أو يصده عذل عاذل . فإن خدمة الحق نصرة للبشر جميعا واللّه المستعان . هذا شيء قليل من البيان في الوجهات المذكورة إذ لا يسع هذا المختصر أكثر من ذلك . وهب أن الوساوس تتقحم على الحقائق وتغالط الأذهان بواهيات الشكوك في الإعجاز ببعض آحادها ولكن هل يمكن ذلك بالنظر إلى مجموعها ؟ . وهل يسوغ لذي الشعور ان يختلج في ذهنه الشك في اعجاز الكتاب الجامع بفضيلته لهذه الكرامات الباهرة ،
--> ( 1 ) سورة الصّف : الآية 9 . ( 2 ) سورة الرّوم : الآية 1 - 3 . ( 3 ) سورة تبّت : الآية 3 - 5 .