مركز الثقافة والمعارف القرآنية
474
علوم القرآن عند المفسرين
فتكون لهم الحجة والانتصار في الحكومة وقرار النصفة وينادوا بالغلبة ويستريحوا من عناء هذه الدعوة وتهديدها لضلالهم . فلما ذا لم يفعلوا ذلك والقرآن والرسول قد دعواهم إلى ذلك تعجيزا وهم هم وينابيع فصاحتهم وبلاغتهم غزيرة وغرائزهم في الأدب العربي متدفقة ، وقرائحهم سيالة ، ومواد القرآن في مفرداته وتراكيبه من لغتهم وأسلوبه من نحو صناعتهم التي لهم فيها الممارسة التامة والمهارة الفائقة والرقي المعروف ولله الحجة البالغة ؟ ! . ولو كان هناك أقل قليل من المعارضة والإتيان بسورة واحدة من مثل القرآن لرفعه الضلال نارا على علم . واحتفلت فيه ألوف الألوف من اضداد الإسلام والقرآن . ولسجلته دواوينهم في أقطار الأرض وأجيال الأمم ، وتلقوه بأحسن ابتهاج ، وصالوا به أكبر صولة لأنه الفيصل السلمي والحجة الأدبية التي ما فوقها حجة لهم في الجدل والبرهان . ولكن هل سمعت أن أحدا نبس في ذلك ببنت شفة أو أجرى فيه قلم . وإن أمر ذلك بمعزل عن داخلية الإسلام لكي يقال إنه أخفته شوكة المسلمين أو دسائس تواطيهم ، بل إن بذرته ومغرسه وسوره وحفظه وحياطته ترجع إلى ألوف الألوف في كل جيل من أنصاره اضداد الإسلام والقرآن ، سواء كان ذلك قبل الهجرة أو بعدها أو بعد زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ألا ترى انه بعد أن ضرب الإسلام بجرأته في جزيرة العرب بقي في اليمن وسوريا والعراق كثير من اليهود والنصارى وأمثالهم ، وهم الألوف أو ألوف الألوف من العرب أو من يعرف اللغة العربية ويتكلم بها ويتأدب بآدابها . وأضف إلى ذلك المنافقين الذين كانوا يكيدون الإسلام جهد وسعهم في عصر الرسول وبعده . فهل يخفى على هؤلاء ما هو ضالتهم المنشودة ، وسلاح سطوتهم ، وعدة صولتهم وأقطع حجة لهم وأكبر مدافع عن أديانهم ؟ . فإنه لا عطر بعد عرس ولكن ما ذا يصنعون بالعدم وعدم القدرة من المتأخر على الاختلاق ؟ . ومما يشهد لما ذكرناه ويجلو تمثيله لبداهة الاعتبار أن اليد الأثيمة غلبت بسنوح الفرصة حتى على المحدثين والمفسرين فدست في كثير من كتب التفسير خرافة الغرانيق وخرافة سبب النزول في آية التمني من سورة الحج كما نجده في أكثر التفاسير . فلوثت G 2 G