مركز الثقافة والمعارف القرآنية
475
علوم القرآن عند المفسرين
قدس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما شاءت وسنحت به لها الفرصة . وكذا قدس جميع الأنبياء والمرسلين في حديثهم ، وتلاوتهم بحيث لا يبقى بهم أدنى وثوق في ذلك « 1 » . هذا في وجهة الاعجاز الذي تقوم به الحجة على العرب . وان للقرآن المجيد أيضا وجوها من الإعجاز مما يشترك في معرفتها كل بشر ذي رشد إذا اطلع عليها . وهي عديدة نشير إلى بعض منها في هذا المختصر . اعجازه من وجهة التاريخ : لا نقول بذلك بمحض اخباره عن الحوادث الماضية والأمم الخالية وإن كان رسول اللّه الذي جاء به لا يقرأ ولا يكتب ولم يدخل مدرسة ولم يمارس تعلما . كما هو المعلوم من تاريخ حياته صلّى اللّه عليه وآله . فإنه يمكن ان يقال إن هذا الإخبار المذكور ممكن في العادة لنوع البشر وان كان معرضا للعثرات التي لا تقال . بل نقول : ان القرآن الكريم اشترك في تاريخه في بعض القصص مع التوراة الرائجة التي اتفق اليهود والنصارى على أنها كتاب اللّه المنزل على رسوله موسى فأوردت هذه التوراة تلك القصص وهي مملوءة من الخرافات أو الكفر أو عدم الانتظام الذي تشابه فيه كلام المبتلى بالبرسام . فمن ذلك قصة آدم في نهي اللّه له عن الأكل من الشجرة وما فيها من الخرافات والكفر بنسبة الكذب والخداع إلى اللّه جل وعلا وسائر شؤون القصة على ما جاء في الفصل الثالث من سفر التكوين . ومن ذلك ما جاء في الفصل الخامس عشر منه من شك إبراهيم في وعد اللّه له باعطائه الأرض في سوريا ومن ذكر العلامة في ذلك . ومن ذلك ما جاء في الفصل الثامن عشر والتاسع عشر في مجيء الملائكة إلى إبراهيم بالبشرى بإسحاق واخباره بأمر هلاك قوم لوط ومن حكاية ذهابهم إلى لوط وخطابهم معه . ومن ذلك ما جاء في الفصل الثالث من سفر الخروج في خطاب اللّه لموسى من الشجرة وفي أواخره ما حاصله ان اللّه جل شأنه افتتح الرسالة لموسى بالتعليم بالكذب .
--> ( 1 ) فانظر في الجزء الأول من كتاب الهدى في صفحة 123 - 128 والجزء الأول من الرحلة المدرسية في صفحة 37 و 38 .