مركز الثقافة والمعارف القرآنية
461
علوم القرآن عند المفسرين
حبا له بالترديد مع أن الكلام يعادى إذا أعيد ، وكونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل اللّه تعالى بحفظه . والذي يخطر بقلب هذا الفقير أن القرآن بجملته وابعاضه حتى أقصر سورة منه معجز ، بالنظر إلى نظمه وبلاغته وإخباره عن الغيب وموافقته لقضية العقل ودقيق المعنى ، وقد تظهر كلها في آية ، وقد يستتر البعض كالاخبار عن الغيب ولا ضير ولا عيب فيما يبقى كاف وفي الغرض واف . نجوم سماء كلما انقض كوكب * بدا كوكب تأوى اليه كواكب أما بيان كون النظم معجزا ، فلان مراتب تأليف الكلام على ما قيل خمس : الأولى : ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض فتحصل الكلمات الثلاث الاسم والفعل والحرف . والثانية : تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض فتحصل الجمل المفيدة وهو النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم ، ويقال له المنثور . والثالثة : ضم ذلك إلى بعض ضما له مباد ومقاطع ومداخل ومخارج ، ويقال له المنظوم . والخامسة : أن يحصل له مع ذلك وزن ، ويقال له إن قصد الشعر والمنظوم إما محاورة ويقال له الخطابة ، وإما مكاتبة ويقال له الرسالة ، فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام ولكل من ذلك نظم مخصوص ، والقرآن جامع لمحاسن الجميع بنظم مكتس ابهى حلل ، ومتعر عن كل خلل ، ومشتمل على خواص ما شامها سواه ، ومزايا ما سامها عند أهل النقد نظم إلا إياه . من كل لفظ تكاد الاذن تجعله * ربا ويعبده القرطاس والقلم ويؤيد ذلك أنه لا يصح ان يقال له رسالة أو خطابة أو سجع كما يصح ان يقال هو كلام ، والبليغ إذا قرع سمعه فصل بينه وبين ما عداه من النظم لا ترديد وهذا مما لا خفاء فيه على الرجال حتى على الوليد . وأما بيان ذلك في البلاغة ، فهو أن أجناس الكلام مختلفة ومراتبها في البيان متفاوتة ، فمنها البليغ الرصين الجزل ، ومنها الفصيح القريب السهل ، ومنها الجاري الطلق الرسل ،