مركز الثقافة والمعارف القرآنية
460
علوم القرآن عند المفسرين
بأجوبة لا أراها تقابل مؤنة نقلها ، والذي أراه أن رواة هذا الخبر سمعوا شيئا ولم يتقنوه فحرفوه ، فلزم الاشكال وحل الداء العضال وهو ما روى بالسند عن عبد اللّه بن عبد الأعلى قال : لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه ، فقال : أحسنتم وأجملتم أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا ، وهذا لا إشكال فيه لأنه عرض عليه عقيب الفراغ من كتابته فرأى فيه ما كتب على غير لسان قريش ، ثم وفي بذلك عند العرض والتقويم ولم يترك فيه شيئا ولا أحسبك في مرية من ذلك . نعم يبقى ما روى بسند صحيح على شرط الشيخين عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : سألت عائشة رضى اللّه تعالى عنها عن لحن القرآن عن قوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ « 1 » وعن قوله : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ « 2 » وعن قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ « 3 » ؟ فقالت : يا ابن أخي هذا عمل الكتّاب أخطئوا في الكتاب ، وكذا ما روى عن سعيد بن جبير كان يقرأ : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ويقول : هو لحن من الكاتب . ويجاب عن الأول : بأن معنى قولها أخطئوا أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه ، لا أن الذي كتبوه من ذلك خطأ لا يجوز فان ما لا يجوز مردود وإن طالت مدة وقوعه ، وهذا الذي رأته عائشة وكم لها من رأى رضى اللّه تعالى عنها . وعن الثاني : بأن معنى قوله : « لحن من الكاتب » لغة وقراءة له وفي الآية قراءة أخرى ، وللنحويين في توجيه هذه القراءات كلام طويل ستسمعه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وأما الوجه الثاني : فلأن من ذهب إلى أن وجه الاعجاز عدم التناقض والاختلاف مع الطول والامتداد ، يقول القرآن بجملته معجز ، لذلك فسلامة كثير من الخطب والشعر من ذلك ، وظهور ذلك كليا فيما يكون على مقدار بعض السور القصار لا يضره شيئا كما لا يخفى فتدبر ، وقد أطال العلماء الكلام على وجه إعجاز القرآن وأتوا بوجوه شتى الكثير منها خواصه وفضائله ، مثل الروعة التي تلحق قلوب سامعيه ، وأنه لا يمله تاليه بل يزداد .
--> ( 1 ) سورة طه : الآية 63 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 162 . ( 3 ) سورة الحج : الآية 17 .