مركز الثقافة والمعارف القرآنية
453
علوم القرآن عند المفسرين
ما حكى الله عنه : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ « 1 » . وممن لم يدرك اعجازه أو أدرك وعاند وعارض مسيلمة الكذاب أتى بكلمات زعم أنها أوحيت اليه ، انتهت في الفهاهة والعى والغثاثة بحيث صارت هزأة للسامع ، وكذلك أبو الطيب المتنبئ ، وقد ذكر القاضي أبو بكر محمد بن أبي الطيب الباقلاني في كتاب الانتصار في اعجاز القرآن شيئا من كلام أبي الطيب مما هو كفر ، وذكر لنا قاضى القضاة أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري : أن أبا الطيب ادعى النبوة واتبعه ناس من عبس وكلب ، وانه اختلق شيئا ادعى أنه أوحى اليه به سور أسماها العبر ، وان شعره لا يناسبها لجودة أكثره ورداءتها كلها أو كلاما هذا معناه » « 2 » . قال الآلوسي في بيان وجه إعجاز القرآن : « اعلم أن إعجاز القرآن مما لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه وأرى الاستدلال هنا عليه مما لا يحتاج اليه ، والشبه صرير باب أو طنين ذباب ، والأهم بالنسبة الينا بيان وجه الاعجاز والكلام فيه على سبيل الايجاز . فنقول : قد اختلف الناس في ذلك ، فذهب بعض المعتزلة إلى أن وجه إعجازه ، اشتماله على النظم الغريب والوزن العجيب والأسلوب المخالف لما استنبطه البلغاء من العرب في مطالعه وفواصله ومفاصله ، ورد بوجهين : الأول - أنا لا نسلم المخالفة فان كثيرا من آياته على وزن أبيات العرب نحو قوله تعالى : وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ « 3 » ، وقوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 4 » ومثله كثير . الثاني - أنا لو سلمنا المخالفة لكن لا نسلم أنه لمجردها يكون معجزا وإلا لكانت حماقات مسيلمة إذ هي على وزنه كذلك . وذهب الجاحظ إلى أنه اشتماله على البلاغة التي تتقاصر عنها سائر ضروب البلاغات ورد بوجوه : الأول - أنا إذا نظرنا إلى أبلغ الخطب وأجزل الشعر وقطعنا النظر عن الوزن وقسناه
--> ( 1 ) سورة المدثر : الآية 24 - 25 . ( 2 ) البحر المحيط ج 1 ص 8 - 9 . ( 3 ) سورة فاطر : الآية 18 . ( 4 ) سورة الطلاق : الآية 3 .