مركز الثقافة والمعارف القرآنية
454
علوم القرآن عند المفسرين
بقصار القرآن كان الأمر في التفاوت ملتبسا ، والمعجز لا بد أن ينتهى إلى حد لا يبقى معه لبس ولا ريبة . الثاني - ان القرآن غير خارج عن كلام العرب وما من أحد من بلغائهم إلا وقد كان مقدورا له الاتيان بقليل من مثل ذلك ، والقادر على البعض قادر على الكل . الثالث - ان الصحابة اختلفوا في البعض ، ولو كان منتهيا إلى الاعجاز بلاغة لعرفوه وما اختلفوا . الرابع - انهم طلبوا البينة ممن أتى بشيء منه ، ولو كانت بلاغته منتهية إلى حد الاعجاز ما طلبوها . الخامس - أن في كل عصر من تنتهى اليه البلاغة ، وذلك غير موجب للاعجاز ولا للدلالة على صدق مدعى الرسالة لجواز أن يكون هو من انتهت اليه . وقيل : هو اشتماله على الاخبار بالغيب ورد : أما أولا - فبأن الإصابة في المرة والمرتين ليست من الخوارق والحد الذي يصير به الاخبار خارقا غير مضبوط ، فإذا لا يمتنع أن يقال ما اشتمل عليه القرآن لم يصل اليه . أما ثانيا - فبأنه يلزم أن يكون إخبار المنجمين والكهنة عن الأمور المغيبة مع كثرة إصابتها معجزة . أما ثالثا - فبأنه يلزم أن تكون التوراة كذلك لاشتمالها كاشتماله . أما رابعا - فبأنه يلزم أن يكون الخالي عن الإخبار بالغيب من القرآن غير معجز . وقيل : هو كونه مع طوله وامتداده غير متناقض ولا مختلف وأبطل بوجهين : الأول - أنا لا نسلم عدم التناقض والاختلاف فيه ، أما التناقض فقوله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ « 1 » والبحور كلها فيه ، وقال تعالى : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 2 » ثم قال : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ « 3 » ، وقال تعالى : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ
--> ( 1 ) سورة يس : الآية 69 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 101 . ( 3 ) سورة الصّافات : الآية 27 .