مركز الثقافة والمعارف القرآنية

428

علوم القرآن عند المفسرين

أستغفر اللّه لذنبي كلّه * قتلت إنسانا لغير حلّه مثل غزال ناعم في دلّه * فانتصف اللّيل ولم أصلّه فقلت لها : قاتلك اللّه ما أفصحك ، فقالت : أتعدّ فصاحة بعد قول اللّه عزّ وجلّ : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » فجمع في آية واحدة ، بين أمرين ، ونهيين ، وخبرين ، وإنشاءين . والثالث : أن وجه إعجازه ، هو الوصف الذي تنقضي به العادة ، حتى صار خارجا عن جنس كلام العرب ، من النظم والنثر ، والخطب ، والشعر ، والرجز ، والسجع ، والمزدوج ، فلا يدخل في شيء منها ولا يختلط بها ، مع كون ألفاظه وحروفه في كلامهم ، ومستعمله في نظمهم ونثرهم . حكي أن ابن المقفع « 2 » طلب أن يعارض القرآن ، فنظم كلاما وجعله مفصلا ، وسماه سورا ، فاجتاز يوما بصبي يقرأ في مكتب : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 3 » فرجع ، ومحا ما عمل ، وقال : أشهد أن هذا لا يعارض أبدا ، وما هو من كلام البشر ، وكان فصيح أهل عصره . والرابع : أن وجه إعجازه ، هو أن قارئه لا يكل ، وسامعه لا يمل ، وإكثار تلاوته تزيده حلاوة في النفوس ، وميلا إلى القلوب ، وغيره من الكلام ، وإن كان مستحسن النظم ، مستعذب النثر ، يمل إذا أعيد ويستثقل إذا ردّد . والخامس : أنّ وجه إعجازه ، هو ما فيه من الإخبار بما كان مما علموه ، أو لم يعلموه ، فإذا

--> في أيام هارون ، توفي بالبصرة سنة 216 ه . له تصانيف كثيرة منها : المذكر والمؤنث ، نوادر الأعراب . أنظر : - التاريخ الكبير ج 2 ص 277 ، تهذيب الأسماء واللغات ج 2 ص 273 ، وفيات الأعيان ج 1 ص 362 النجوم الزاهرة ج 2 ص 190 . ( 1 ) سورة القصص : الآية 7 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن المقفع . كاتب ، شاعر ، وأحد النقلة من اللسان الفارسي إلى العربي وهو فارسي الأصل نشأ بالبصرة واتهم بالزندقة فقتله أمير البصرة سفيان بن معاوية . من آثاره : الأدب الصغير ، الدرة اليتيمة ، والجوهرة الثمينة في طاعة السلطان . أنظر : - سير أعلام النبلاء ج 5 ص 222 ، لسان الميزان ج 3 ص 366 ، البداية والنهاية ج 10 ص 96 معجم المؤلفين ج 6 ص 156 . ( 3 ) سورة هود : الآية 44 .