مركز الثقافة والمعارف القرآنية
429
علوم القرآن عند المفسرين
سألوا عنه ، عرفوا صحته ، وتحققوا صدقه ، كالذي حكاه من قصة أهل الكهف ، وشأن موسى والخضر ، وحال ذي القرنين ، وقصص الأنبياء مع أممها ، والقرون الماضية في دهرها . والسادس : أن وجه إعجازه ، هو ما فيه من علم الغيب ، والإخبار بما يكون ، فيوجد صدقه وصحته ، مثل قوله لليهود : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » ، ثم قال : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ « 2 » فما تمناه واحد منهم ، ومثل قوله تعالى : لقريش : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا « 3 » فقطع بأنهم لا يفعلون ، فلم يفعلوا . والسابع : أن وجه إعجازه ، هو كونه جامعا لعلوم لم تكن فيهم آلاتها ، ولا تتعاطى العرب الكلام فيها ، ولا يحيط بها من علماء الأمم واحد ، ولا يشتمل عليها كتاب ، قال تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 4 » وقال : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 5 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم هو الحقّ ليس بالهزل من طلب الهدى من غيره ضلّ » « 6 » وهذا لا يكون إلا عند اللّه الذي أحاط بكل شيء علما .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 94 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 95 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 24 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 38 . ( 5 ) سورة النمل : الآية 89 . ( 6 ) جزء من حديث طويل رواه الترمذي 3070 والدارمي ج 2 ص 435 وابن جرير الطبري في التفسير ج 1 ص 171 وابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير ج 1 ص 27 وابن أبي شيبة وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في شعب الإيمان كما في الدر المنثور ج 1 ص 15 وضعفه الترمذي بقوله : هذا حديث إسناده مجهول لجهالة أبي المختار الطائي . اه . وفي سنده أيضا ابن أخي الحارث الأعور وهو مجهول أيضا . وأشار الحافظ الذهبي في الميزان ج 3 ص 380 في ترجمة أبي المختار الطائي إلى ضعف الحديث فقال : « وحديثه في فضائل القرآن منكر » . وقال الحافظ ابن كثير في كتابه فضائل القرآن ص 14 ، 15 بعد أن نقل عن الترمذي تضعيفه للحديث : لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي عن الحارث الأعور فبريء حمزة من عهدته على أنه وإن كان ضعيف الحديث فإنه إمام القراءة والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور وقد تكلموا فيه بل كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده أما أنه تعمد الكذب في الحديث فلا ، وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه وقد وهم بعضهم في رفعه وهو كلام حسن صحيح اه . قال الشيخ أحمد شاكر : ورواية ابن إسحاق التي أشار إليها ابن كثير هي حديث أخرجه أحمد في المسند برقم 565