مركز الثقافة والمعارف القرآنية

414

علوم القرآن عند المفسرين

حدود القدرة البشرية وما هو خارج عنها ، ولا يصدر على لسان بشر ابتداء إلا بعناية إلهية خاصة خارقة للعادة البشرية لحكمة إلهية شريفة . ولذا اقتضت الحكمة الإلهية « وللّه الحكمة البالغة » ان يكون القرآن الكريم هو المعجز المعنون والذي عليه المدار في الحجة لرسالة خاتم النبيين وصفوة المرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين . فإنه يكون حجة على العرب باعجازه وببلاغته وبعجزهم عن الاتيان بمثله أو بسورة من مثله . وبخضوعهم لاعجازه وهم الخبراء في ذلك يكون أيضا حجة على غيرهم في ذلك . وانه هو الذي يدخل في حكمة المعجز والاعجاز في شمول الدّعوة للعرب وابتدائها بهم بحسب سيرها الطبيعي على الحكمة ، وبه تتمّ فائدة المعجز على وجهها » « 1 » . قال النهاوندي ( ره ) في أن الكتاب العزيز أعظم معجزات خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ريب في أن الكتاب العزيز كان من أعظم معجزات خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث إنه كانت جهة الاعجاز فيه اظهر من المعجزات الباهرة التي كانت لسائر الأنبياء العظام ، وتأثيره في النفوس أشد من تأثيرها لبداهة ان المؤمنين به صلّى اللّه عليه وآله من العرب من عرفتهم بشدة العصبية واللجاج كانوا في زمانه أكثر من المؤمنين بسائر الأنبياء في زمانهم ، وكان ايمان اتباعه به وانقيادهم لامره مع كونهم أشد الخلق تكبرا وأكثرهم تفاخرا أقوى وأزيد من ايمان سائر الأمم بأنبيائهم وانقيادهم لأوامرهم ، وكان حب العرب له وشغفهم به مع كونهم أقسى الناس قلبا وأقلهم رأفة أشد وأكثر من حب بني إسرائيل لموسى بن عمران عليه السّلام مع كونه صاحب تسع آيات بينات ، ومن حب الحواريين لعيسى بن مريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع كونه محيى الأموات ومبرئ الأكمه والأبرص ، حيث إن المؤمنين بنبينا صلّى اللّه عليه وآله كانوا يتسابقون إلى بذل المهج والغور في اللجج ، ويتسارعون إلى معانقة ، السيوف وشرب الحتوف تحفظا لسلامته وترويجا لشريعته ، وبنو إسرائيل كانوا احفظ لأنفسهم من نفس موسى عليه السّلام حيث إنه لما قال لهم : يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ « 2 » ، قالوا : إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ « 3 » ، و لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ

--> ( 1 ) آلاء الرحمن ج 1 ص 5 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 21 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 22 .