مركز الثقافة والمعارف القرآنية

413

علوم القرآن عند المفسرين

حكمة كون القرآن هو المعجز للعرب قال البلاغي قدس سره : « وأما العرب الذين ابتدأت بهم دعوة الإسلام في حكمة سيرها في الإصلاح فقد كانت معارفهم نوعا منحصرة بالأدب العربي ، وكانوا خالين من سائر العلوم والصنائع الخاضعة للعلم والتعلم . فلم يكونوا يميزون حدودها العادية بحسب موازين العلم والتعلم وأسرار الطبيعيات المنقادة بقوانينها للباحث والممارس والمتعلم والمجرّب والمكتشف ، والداخلة تحت سيطرة العلم والتعلم . فلا يعرفون من الأعمال ما هو خارج عن هذه الحدود وخارق للعادة ولا يكون إلا بإعجاز إلهي . فكل عمل معجز من غير الأدب العربي بمجرد مشاهدتهم له أو سماعهم به يسبق إلى أذهانهم ، ويستحكم في حسبانهم انه من السحر أو من مهارة أهل البلاد الأجنبية في الصنائع وتقدّمهم في العلوم واسرار الطبيعيات وقوانينها . ولا يذعنون بأنه معجز إلهي ، بل يسوقهم شك الجهل إلى الجحود خصوصا إذا كان ذلك يحتج به النبي على دعوى ودعوة ثقيلتين على ضلالتهم باهظتين لعاداتهم الوحشية وأهواء الجهل . نعم برعوا بالأدب العربي وبلاغة الكلام التي تقدّموا فيها تقدّما باهرا ، حتى قد زها في عصر الدعوة روضه الخميل وأينعت حدائقه وفاق بحدّه ، وقرّروا له المواسم وعقدوا المحافل للمفاخرة بالرقيّ فيه . فرقت بينهم صناعته إلى أوج مجدها وزهرت بأجمل مظاهرها وأحاطوا بأطرافها وحدّدوا مقدورها . فعاد المرء منهم جدّ خبير بما هو داخل في