مركز الثقافة والمعارف القرآنية

407

علوم القرآن عند المفسرين

حكمة تنوّع المعجز قال ابن عطية : « وقامت الحجة على العالم بالعرب إذ كانوا أرباب الفصاحة وفطنة المعارضة ، كما قامت الحجة في معجزة عيسى بالأطباء وفي معجزة موسى بالسحرة ، فإن اللّه تعالى إنما جعل معجزات الأنبياء بالوجه الشهير أبرع ما يكون في زمان النبي الذي أراد إظهاره فكان السحر في مدة موسى قد انتهى إلى غايته ، وكذلك الطب في زمن عيسى ، والفصاحة في مدة محمد عليه السّلام » « 1 » . قال البحراني ( ره ) : « 1 - محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن أحمد بن محمد اليساري ، عن أبي يعقوب البغدادي قال : قال ابن السكيت لأبي الحسن عليه السّلام : لم ذا بعث اللّه موسى بن عمران بالعصا وبيده البيضاء وآلة السحر ، وبعث عيسى بآلة الطب ، وبعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى جميع الأنبياء بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : « لما بعث اللّه موسى كان الغالب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم وما أبطل به سحرهم وما أثبت به الحجة عليهم ، وان اللّه بعث عيسى في وقت قد ظهرت فيه الزمانات واحتجاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص باذن اللّه وأثبت به الحجة عليهم ، وان اللّه بعث محمدا في وقت كان الغالب على عصره الخطب والكلام الفصيح والشعر فأتاهم من

--> ( 1 ) المحرر الوجيز ج 1 ص 73 .