مركز الثقافة والمعارف القرآنية

408

علوم القرآن عند المفسرين

عند اللّه من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجة عليهم » قال : فقال ابن السكيت : تاللّه ما رأيت مثلك قط . فما الحجة على الخلق اليوم ؟ . قال : فقال عليه السّلام : « العقل يعرف به الصادق على اللّه فيصدقه والكاذب على اللّه فيكذبه » قال : فقال ابن السكيت : « هذا واللّه هو الجواب » . » « 1 » . قال البلاغي قدس سره في حكمة تنوّع المعجز : ولا يخفى أن حصول الفائدة المذكورة من تنوّع المعجز المذكور يختلف كثيرا بسبب اختلاف الناس في أطوارهم ومعارفهم ومألوفاتهم . فربّ خارق للعادة يعرف بعض الشعوب انه خارق للعادة لا يكون إلا بإرادة إلهية خاصة ، ويكون في بعض الشعوب معرضا للشك أو الجحود لإعجازه وخرقه للعادة . كان في عصر موسى النبي عليه السّلام من الرائج بين المصريين صناعة السحر المبتنية على قوانين عادية يجري عليها التعليم والتعلم . فكانوا يعرفون ما هو جار على نواميس هذه الصناعة وما هو خارج عنها وعن حدود القدرة البشرية . ولأجل ذلك اقتضت الحكمة ان يحتج عليهم بمعجزة العصا التي ألقاها موسى عليه السّلام أمام أعينهم فصارت ثعبانا تلقف ما يأفكون ويسحرون به الناس من الحبال والعصي ، ثم رجعت بعد ذلك عصا كحالها الأول ولم يبق لحبالهم وعصيهم عين ولا أثر ، فإنهم بسبب معرفتهم لحدود السحر عرفوا أن امر العصا خارج عن صناعة السحر وعن حدود القدرة البشرية ، ولذا آمن السحرة بأن أمرها من اللّه تعالى . وكانت فلسطين وسوريا في عصر المسيح مستعمرة لليونان وفيها منهم نزلاء كثيرون . فكان للطب فيها رواج ظاهر ، وكان في الفصل الثالث عشر والرابع عشر من سفر اللاويين من التوراة الرائجة تعليم طويل في تطهير القرع والبرص والقوبا ، بنحو يختص بروحانية الكهنوت ويوهم انه من بركات الكهنة والآثار الرّوحية وإن كان من نحو الحجر الصحي ، فلأجل ذلك كانت معجزات المسيح بشفاء الأبرص والأعمى والأكمه ، مما يعرفون انه خارج عن حدود الطب ومزاعم الكهنة وقدرة البشر ومن خارق العادة التي لا يكون إلا

--> ( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ج 1 ص 28 .