مركز الثقافة والمعارف القرآنية
372
علوم القرآن عند المفسرين
ذلك . وهذه الأمور المهمة نقلتها من الكتب المعتمدة في علوم القرآن كالإتقان ، والقرطبي ، والتبيان للإمام النووي ، ورسالة التجويد ، وكتب أخرى وينبغي الاطلاع عليها والاعتقاد بها والعمل بما تقرر واتفق العلماء عليه ، أو جنحوا إليه على وجه الأكثرية ، فإن الخير في الإجماع أو ما يقاربه . وعلى اللّه التوكل والاعتماد » « 1 » . قال النيشابوري في أقسام الوقف : « الوقف قطع الكلمة اسما أو فعلا أو حرفا عما بعدها ولو فرضا . وله عند أكثر الأئمة خمس مراتب : لازم ، ومطلق ، وجائز ، ومجوّز لوجه ، ومرخّص ضرورة . فاللازم من الوقف ما لو وصل طرفاه غيّر المرام وشنّع الكلام كقوله تعالى : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ « 2 » إذ لو وصل بقوله : يُخادِعُونَ اللَّهَ « 3 » صارت الجملة صفة للمؤمنين ، فانتفى الخداع عنهم وتقرر الإيمان خالصا عن الخداع ، كما تقول : ما هو بمؤمن مخادع ، ومراد اللّه جل ذكره نفى الإيمان وإثبات الخداع . وفي نظائر ذلك كثرة يوصلك المرور بها إلى العثور عليها . والمطلق ما يحسن الابتداء بما بعده كالاسم المبتدأ به نحو : اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ « 4 » ، وكالفعل المستأنف مع السين نحو : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ « 5 » سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً « 6 » ، وبغير السين نحو : يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً « 7 » إلى غير ذلك من النظائر . والجائز ما يتجاذب فيه طرفا الوصل والوقف مثل : وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ « 8 » لأن واو العطف تقتضى الوصل وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم ، فإن التقدير : ويوقنون بالآخرة .
--> ( 1 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 53 - 64 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 8 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 9 . ( 4 ) سورة الشورى : الآية 13 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 142 . ( 6 ) سورة الطّلاق : الآية 7 . ( 7 ) سورة النّور : الآية 55 . ( 8 ) سورة البقرة : الآية 4 .