مركز الثقافة والمعارف القرآنية
373
علوم القرآن عند المفسرين
والمجوّز لوجه مثل : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ « 1 » لأن الفاء في قوله : فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ « 2 » والتعقيب يتضمن معنى الجواب والجزاء ، وذلك يوجب الوصل إلا أن نظم الفعل على الاستئناف يرى للفصل وجها . والمرخص ضرورة ما لا يستغنى ما بعده عما قبله ، لكن يرخص الوقف ضرورة انقطاع النفس لطول الكلام ولا يلزمه الوصل بالعود ، لأن ما بعده جملة مفهومة كقوله : وَالسَّماءَ بِناءً « 3 » لأن قوله : وَأَنْزَلَ لا يستغنى عن سياق الكلام ، فإن فاعله ضمير يعود إلى الصريح المذكور قبله ، غير أنها جملة مفهومة لكون الضمير مستكنا وإن كان لا يبرز إلى النطق . وأما ما لا يجوز الوقف عليه ففي مواجبه ومواقعه كثرة ، وسيتلى عليك مواقع الفصل والوصل في جميع القرآن مع علل ذلك مفصلة إن شاء اللّه تعالى . وبعضهم قسم مراتب الوقوف إلى ثلاث : التام ، والكافي ، والحسن . ولا مشاحة في الاصطلاحات بعد رعاية المعنى . ولتكن علامة اللازم ( م ) وعلامة المطلق ( ط ) ، والجائز ( ج ) ، والمجوز ( ز ) والمرخص ( ص ) ، وما لا وقف عليه فعلامته ( لا ) ، وعلامة الآية دائرة صغيرة هكذا ( ه ) . وإنما التزمنا إيراد هذه الوقوف لدقة مسلكها ، وبلوغها في الغموض إلى حيث قصروا البلاغة على معرفة الفصل والوصل إلا أن ذلك بحسب الصياغة ، وما نحن فيه بطريق الصناعة ، وكل منها تابع لارتباط المعنى بالمعنى وانفصاله عنه بالكل أو بالبعض ، وسيتلى عليك تفاصيلها ، وباللّه التوفيق » « 4 » . قال ابن جزى في الوقف : وهي أربعة أنواع : وقف تام ، وحسن ، وكاف ، وقبيح ، وذلك بالنظر إلى الإعراب والمعنى ، فإن كان الكلام مفتقرا إلى ما بعده في إعرابه أو معناه ، وما بعده مفتقرا إليه كذلك لم يجز إليه الفصل بين كل معمول وعامله ، وبين كل ذي خبر وخبره ، وبين كل ذي جواب وجوابه . وبين كل ذي موصول وصلته ، وإن كان الكلام الأوّل مستقلا يفهم دون الثاني ، إلا أن الثاني غير مستقل إلا بما قبله ، فالوقف على الأوّل كاف ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 86 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 86 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 22 . ( 4 ) غرائب القرآن ج 1 ص 40 - 41 .