مركز الثقافة والمعارف القرآنية
356
علوم القرآن عند المفسرين
بالتخويف ، والانذار بالتشديد ، والتفسير بالترقيق ، والتبشير بالتوفيق ، كما جاء في الخبر : « أحسن الناس صوتا بالقرآن من إذا قرأ رأيت أنه يخشى اللّه » . قال جعفر بن محمد الصادق : « واللّه لقد تجلى اللّه عز وجل لخلقه في كلامه ، ولكن لا يبصرون » . لقد اشترط اللّه عز وجل للإنابة التبصرة ، وحضور القلب للتذكرة ، فقال عزّ من قائل : تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ « 1 » . وقال : وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ « 2 » . وقال : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ « 3 » . عن علي عليه السّلام : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب » . وعن أبي سليمان الداراني : إني لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال ، ولولا أني أقطع الفكر فيها لما جاوزتها إلى غيرها . وحدّث بعض العارفين قال : في كل جمعة ختمة ، وفي كل شهر ختمة ، وفي كل سنة ختمة ، ولي ختمة ، منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد . . يعني ختمة التفهم والمشاهدة . قال عزّ وجل : كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى « 4 » أي تركتها فلم تعبأ بها ، ولم تنظر إليها ، وهكذا اليوم تترك فلا ينظر إليك برحمة ولا بلطف ولا بقرب » « 5 » . قال المدرس في آداب التلاوة : « يستحب الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته ، قال تعالى في الثناء على التالين : يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ « 6 » . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر : لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار . . . وروى الترمذي من حديث ابن مسعود : من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها . وأخرج مسلم من حديث أبي أمامة : اقرءوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه . . إلى غير ذلك من الأحاديث الشريفة .
--> ( 1 ) سورة ق : الآية 8 . ( 2 ) سورة غافر : الآية 13 . ( 3 ) سورة الزّمر : الآية 9 . ( 4 ) سورة طه : الآية 126 . ( 5 ) الغيب والشهادة ج 1 ص 24 - 26 . ( 6 ) سورة آل عمران : الآية 113 .