مركز الثقافة والمعارف القرآنية

357

علوم القرآن عند المفسرين

وأما مقدار التلاوة : فقد كان للسلف فيه عادات . أخرج ابن أبي داود عن مسلم بن عمران قال : قلت لعائشة : إن رجالا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثا . فقالت : قرءوا أو لم يقرءوا كنت أقوم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة التمام فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء . فلا يمرّ بآية فيها استبشار إلّا دعا ورغب . ولا بآية فيها تخويف إلّا دعا واستعاذ . وأخرج أحمد وأبو عبيد عن سعيد بن المنذر وليس له غيره . قال : قلت : يا رسول اللّه أقرأ القرآن في ثلاث ؟ قال : « نعم إن استطعت » . ويليه من ختم في أربع . ثم في خمس ، ثم في ست ، ثم في سبع . وهذا أوسط الأمور وأحسنها . وهو فعل الأكثرين من الصحابة وغيرهم . أخرج الشيخان عن عبد اللّه بن عمر قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ القرآن في شهر » . قلت : إني أجد قوّة . قال : « اقرأه في عشر » . قلت : إني أجد قوة . قال : « اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك » . وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رضي اللّه عنهما - أنه قال : من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى حقّه ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرض على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين . وقال غيره : يكره تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما بلا عذر . نص عليه أحمد . لأن عبد اللّه بن عمر سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : في كم نختم القرآن ؟ قال : « في أربعين يوما » . رواه أبو داود . وقال النووي في الأذكار المختار : إن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما يقرأ . وكذلك من كان مشغولا بنشر العلم أو فصل الحكومات وغير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصّد له ولا فوات كماله ، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فيلكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة . ويستحب الوضوء لقراءة القرآن لأنه أفضل الأذكار وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يكره أن يذكر اللّه إلا على طهر كما ثبت في الحديث ، ولا تكره القراءة للمحدث . وأما الجنب والحائض فيحرم عليهما القراءة . وأما متنجس الفم فتكره له القراءة . ويستحب ان يجلس مستقبلا متخشعا