مركز الثقافة والمعارف القرآنية
340
علوم القرآن عند المفسرين
يبق للانانيّة وللشّيطان في عباداته مداخلة ، بل تكون عباداته بأمره تعالى أو بفعله تعالى بحيث لا يكون الفاعل في وجوده الّا اللّه تعالى ، كان لهذا الصّنف من المسخّر للّه تعالى مراتب ودرجات ، لانّ منهم من هو محجوب عن اللّه وعن ملائكته وخلفائه ناظر إلى امره الّذى وصل اليه بتوسّط خلفائه فاعل لفعله بأمره تعالى لا بأمر نفسه ، فهو يرى الفعل من نفسه والفاعل نفسه ، لكن يرى نفسه مسخّرة لامر اللّه تعالى لا للأنانيّة وللشّيطان ، وكذلك أعضاؤه تكون مسخّرة لامر اللّه وان كان يرى اضافتها إلى نفسه ، فهي من حيث الفعل مضافة إلى امر اللّه لا إلى نفسه ، فلا يكون هذا القارئ ممّن يلوى الكتاب بلسانه ، بل بلسان امر اللّه ، وهكذا حال النّاظر والمستمع والكاتب للكتاب ، لكن ليس شأنه في القراءة الّا حكاية قول اللّه الصّادر من لسان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو في قراءته حاك عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو عن جبرئيل أو عن اللّه ان لم يكن له التفات إلى وساطة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومنهم من يكون من أهل الشّهود . لكن لم يتجاوز شهوده عن مشاهدة خلفاء اللّه تعالى وملائكته ، وهذا ان لم يبلغ شهوده إلى مقام الحلول أو بلغ لكن لم يبلغ حلول الحالّ إلى نحو اتّحاد مع المحلّ ، كان مثل سابقه يرى الفعل من نفسه المسخّرة للمشهود وحكمه مثل حكم سابقه ، والفرق بينه وبين سابقه انّ المشهود ان كان هو الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو خليفته عليه السّلام أو ملكا من الملائكة كان القارى حينئذ حاكيا لقول الرّسول أو قول اللّه وقاريا له على مشهوده ، لحضوره عند مشهوده ولسانه من حيث القراءة لسان امر اللّه أو أمر مشهوده أو كان المشهود امرا له بالقراءة ، وان بلغ المشهود في الحلول إلى نحو اتّحاد مع الشّاهد كان لسان القارى حينئذ لسان المشهود وان كان ينسب إلى نفسه أيضا ، لكنّ انتسابه إلى نفسه عين انتسابه إلى المشهود ، وهكذا سمعه وبصره ويده ، وهذا القارى قديرى القراءة من نفسه لبقاء نفسيّة له وقد يراها من المشهود وقد يراها من مبدأ هو نفسه ومشهوده ، وهكذا الحال في نفس رؤيته القراءة . ورؤيته مشهوده وفي سماعه القراءة وفي حقّ هذا الاتّحاد وأواخر مراتب الحلول قيل بالفارسيّة : از صفاى مى ولطافت جام * در هم آميخت رنگ جام ومدام همه جام است ونيست گوئى مى * يا مدام است ونيست گوئى جام