مركز الثقافة والمعارف القرآنية

341

علوم القرآن عند المفسرين

وللإشارة إلى مراتب الحلول قيل : انا من اهوى ومن اهوى انا * نحن روحان حللنا بدنا وللإشارة إلى مراتب الاتّحاد قيل : من كيم ليلى وليلى كيست من * ما يكى روحيم اندر دو بدن . . . قد يترقّى السّالك من مقام التعيّنات ويشاهد فعل الحقّ اى مقام المشيّة مطلقا من جملة التعيّنات خارجا عن وجوده أو حالّا في ملكه أو متّحدا معه ، فيظنّ انّ الفعل هو اللّه فيجرى عليه كلّ الأحوال الّتى ذكرت حين مشاهدة الرّسول أو الملك ، فيظنّ القارئ انّه يقرأ على اللّه أو يسمع من اللّه وانّ القارى هو اللّه ، وقد يترقّى عن رؤية نفسه في البين فلا يرى الّا المشهود سواء كان المشهود هو الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الحقّ المضاف ، وحينئذ يكون القارئ والسّامع والنّاظر والكاتب هو المشهود ، وهذا هو مقام الوحدة المشهودة لبعض السّلاك الّتى لا يجوز التّفوّه بها بعد الإفاقة وظهور الكثرات ، وهذه هي الوحدة الممنوعة وإلى هذا المقام أشار الشّيخ رحمة اللّه عليه بقوله : حلول واتحاد اينجا محال است * كه در وحدت دوئى عين ضلال است وقيل في حقّه . آنجا كه توئى چو من نباشد * كس محرم اين سخن نباشد فينبغي للقارئ المسخّر للشّيطان ان يجهد نفسه في الخروج من تسخير الشّيطان حتّى لا يصير بتعبير قوله تعالى : يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ « 1 » الآية مردودا من باب الرّحمن ، ولذلك امر اللّه العباد بالاستعاذة من الشّيطان حين قراءة القرآن حتّى لا يصير لسانهم لسان الشّيطان ، وللقارئ الحاكي ان يتعب نفسه حتّى يخرج من غيبته ويشاهد المحكي منه ، وللمشاهد ان يعاني في الخروج من محض المشاهدة حتّى يدخل المشهود في وجوده ويصير حالّا فيه ، ولمن دخل فيه المشهود ان يبالغ في الخروج من الحلول إلى الاتّحاد ، وللمتّحد ان يلتذّ حتّى يبقى المشهود وحده ولا يبقى غيره ، وهذا آخر مراتب السّلوك إلى اللّه وهذا أحد وجوه ما ورد في اخبار كثيرة ، انّه يقال للقارئ القرآن يوم

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 78 .