مركز الثقافة والمعارف القرآنية
33
علوم القرآن عند المفسرين
ثمرة اختلاف القراءات قال القاسمي : « قال في النشر : « وأما فائدة اختلاف القراءات وتنوعها فإن في ذلك فوائد غير ما قدمنا من سبب التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة . فمنها : ما في ذلك من نهاية البلاغة وكمال الإعجاز ، وغاية الاختصار وجمال الإيجاز ، لأن كل قراءة بمنزلة الآية ، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة تقوم مقام آيات . ومنها : ما في ذلك من عظيم البرهان وواضح الدلالة ، إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض ولا تخالف ، بل كله يصدق بعضه بعضا ، ويبين بعضه بعضا ، ويشهد بعضه لبعض على نمط واحد وأسلوب واحد ، وما ذلك إلا آية بالغة وبرهان قاطع على صدق من جاء به صلّى اللّه عليه وسلّم . ومنها : سهولة حفظه ، وتيسير نقله على هذه الأمة ، إذ هو على هذه الصفة من البلاغة والوجازة . فإن من يحفظ كلمة ذات أوجه أسهل عليه وأقرب إلى فهمه ، وأدعى لقبوله من حفظه جملا من الكلام تؤدى معاني تلك القراءات المختلفات ، لا سيما في ما كان خطه واحدا ، فإن ذلك أسهل حفظا ، وأيسر لفظا . ومنها : إعظام أجور هذه الأمة - من حيث أنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم - في تتبع معاني ذلك ، واستنباط الحكم والأحكام ، من دلالة كل لفظ ، واستخراج كمين أسراره ، وخفيّ إشاراته بقدر ما يبلغ غاية علمهم ، ويصل إليه نهاية فهمهم ، والأجر على قدر