مركز الثقافة والمعارف القرآنية
328
علوم القرآن عند المفسرين
وهو مفهوم صحيح أن من قرأه في ثلاث فصاعدا فحكمه نقيض ذلك ، والتناقض يكون بالمخالفة ، ولو من بعض الوجوه . فإذا كان من يقرؤه في ثلاث أحيانا قد يفقهه حصل مقصود الحديث ، ولا يلزم إذا شرع فعل ذلك أحيانا لبعض الناس أن تكون المداومة على ذلك مستحبة ، ولهذا لم يعلم في الصحابة على عهده من داوم على ذلك ، أعنى على قراءته دائما فيما دون السبع ، ولهذا كان الإمام أحمد - رحمه اللّه - يقرؤه في كل سبع » « 1 » . قال الثعالبي : « وقال رجل لعبد اللّه بن مسعود : أوصني فقال : إذا سمعت اللّه تعالى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فارعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه . وروى أبو هريرة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن أحسن الناس قراءة أو صوتا بالقرآن ، فقال : الذي إذا سمعته يخشى اللّه تعالى ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : اقرءوا القرآن قبل ان يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح ويضيعون معانيه يتعجلون اجره ولا يتأجلونه » . وروي أن أهل اليمن لما قدموا أيام أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه سمعوا القرآن فجعلوا يبكون ، فقال أبو بكر : هكذا كنا ثم قست القلوب ، وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قرأ مرة ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع فأنّ أنّة عيد منها عشرين يوما . قال القرطبي في التذكرة : وما تقرب المتقربون إلى اللّه تعالى بشيء مثل القرآن قال صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول الرب تبارك وتعالى : « من شغله قراءة القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما اعطى السائلين » رواه الترمذي انتهى . قلت : ولفظ الترمذي عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول الرب عزّ وجل : « من شغله القرآن وذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما اعطى السائلين » وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل اللّه على خلقه » قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . وعن عبد اللّه بن عمرو ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث » قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح انتهى . وعماد الامر التدبر والتفهم فقلة القراءة مع التفهم أفضل من كثرتها من غير تفهم ، وهذا
--> ( 1 ) دقائق التفسير ج 1 ص 21 - 23 .